البيانات الصحفية

صحفيات بلاقيود تحذر من تفاقم الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين بعد استشهاد سرحان

صحفيات بلاقيود تحذر من تفاقم الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين بعد استشهاد سرحان

أعربت منظمة «صحفيات بلا قيود» عن بالغ قلقها إزاء السياسات التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين. وقالت المنظمة إن إبلاغ عائلة الأسير عماد سرحان، الأحد 14 حزيران/ يونيو الجاري، بخبر استشهاده، هي واحدة من سلسلة الجرائم الإسرائيلية داخل السجون، والتي تصاعدت منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقالت المنظمة إن الأسير عماد سرحان ـ الذي اعتُقل عام 2002 وحُكم عليه بالسجن المؤبد إضافة إلى عشر سنوات ـ تعرض خلال سنوات اعتقاله الطويلة لسياسات ممنهجة من العزل الانفرادي لفترات طويلة، بينها أربع سنوات متواصلة بدعوى وجود "ملف سري" بحقه، مع تجديد قرار عزله بشكل دوري، وتعرضه للإهمال الطبي والتعذيب، ما أدى إلى إصابته بأمراض مزمنة وتدهور حاد في وضعه الصحي.
وتطبق السلطات الإسرائيلية، سياسة قاسية وممنهجة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين دون استثناء، بمن فيهم الكوادر الطبية، كما يحدث مع الطبيب حسام أبو صفية، والذي ظهر قبل أيام عبر تقنية الاتصال المرئي أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، مكبل اليدين داخل الزنزانة، ما  يكشف مدى تكامل مؤسسات الاحتلال في انتهاك القانون الدولي وتكريس الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وكان عماد سرحان، أثناء اعتقاله يبلغ من العمر 24 عاماً،  وهو من سكان حي وادي النسناس في حيفا المحتلة، وظل في السجون 24 سنة، قبل أن تعلن سلطات الاحتلال عن وفاته في سجن جلبوع عن عمر ناهز الـ 48 عاماً.
واعتبرت «صحفيات بلا قيود» أن استشهاد سرحان تأتي في سياق نمط متواصل من الانتهاكات التي تستهدف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، محذرة من التداعيات الخطيرة للتشريعات والسياسات التي تصادق عليها سلطات الاحتلال،  وفي مقدمتها قانون إعدام الأسرى ، الذي يتعارض مع الحق في الحياة ويكرّس سياسات الفصل العنصري.
وباستشهاد الأسير سرحان، وهو أحد الأسرى المؤبدات البالغ عددهم 118 أسيرا، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين أُعلن عن هوياتهم منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية إلى 90 شهيدا، فيما يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 327 شهيدا، وفقا لعمليات التوثيق المتوفرة تاريخيا.
وأشارت المنظمة إلى أن نحو 9500 آلاف فلسطيني ما زالوا محتجزين، في السجون الإسرائيلية، في ظروف قاسية تتضمن الحرمان من الرعاية الطبية والتجويع وسوء المعاملة، والاعتداءات الجسدية، ما يؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة أو إعاقات دائمة، وهو ما يعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وقد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما أعربت المنظمة عن قلقها إزاء المعلومات والتقارير المتعلقة بالجثامين التي أعادتها سلطات الاحتلال إلى قطاع غزة خلال الأشهر الماضية، وما أثير بشأنها من مؤشرات تستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً وشفافاً لكشف ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات القانونية.
ومنذ إعلان إنهاء الحرب وفق رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تسلّمت وزارة الصحة في غزة،  قرابة 400 جثمان لفلسطينيين كانت سلطات الاحتلال تحتجزهم خلال الحرب. وأظهرت تقارير الطب الشرعي آثار تقييد وإطلاق نار من مسافات قريبة على بعض الجثامين، إضافة إلى شبهات سرقة أعضاء، مع تعذر التعرف على عدد كبير منها بسبب التحلل.
وأكدت صحفيات بلا قيود، أن هذه المعطيات تثير مخاوف جدية بشأن تفاصيل إعدام هؤلاء، وما إذا كانت سلطات الاحتلال قد أعدمت عددًا من المعتقلين المدنيين الذين اختطفتهم خلال الحرب.
وفي فبراير/شباط الماضي، دفن الفلسطينيون في غزة دفعة جديدة من جثامين شهداء مجهولي الهوية في مقبرة خُصصت لهم جنوب مدينة دير البلح وسط القطاع، ولم تكن الجثامين سوى بقايا أجساد متناثرة سُلّمت داخل أكياس وصناديق مغلقة، بعضها يضم جماجم وعظامًا وأقدامًا فقط.
وخلال الحرب، رصدت «صحفيات بلا قيود» عشرات الانتهاكات المهينة للكرامة الإنسانية، وثّقتها مقاطع وصور نشرها جنود الاحتلال أنفسهم، أظهرت الاعتقال القسري وتجريد المدنيين من الملابس وربط الأعين والإذلال العلني، إضافة إلى شهادات نساء فلسطينيات تعرّضن للعنف الجنسي أثناء الاحتجاز.
وتؤكد «صحفيات بلا قيود» أن ما يتعرض له الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون يخالف أحكام اتفاقية جنيف الرابعة وغيرها من المواثيق الدولية التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية، وتلزم سلطات الاحتجاز بتوفير الرعاية الطبية والحماية للمحتجزين.
وتدعو المنظمة، الأمم المتحدة والهيئات الدولية المختصة إلى فتح تحقيق دولي مستقل في جميع حالات الوفاة داخل السجون الإسرائيلية، ومحاسبة المسؤولين عنها، ورفض قانون إعدام الأسرى وإدانته دولياً، والتحرك العاجل لضمان حماية الأسرى الفلسطينيين ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهم.

Image