البيانات الصحفية

“صحفيات بلا قيود” ترصد نمطاً من القتل خارج القانون والاستهداف المناطقي بحق أبناء ريمة في صعدة

“صحفيات بلا قيود” ترصد نمطاً من القتل خارج القانون والاستهداف المناطقي بحق أبناء ريمة في صعدة

اليمن - قالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إنها تتابع بقلق بالغ تصاعد الانتهاكات الجسيمة التي تستهدف أبناء محافظة ريمة في محافظة صعدة الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، مؤكدة أن الأشهر الثلاثة الماضية شهدت سلسلة متكررة من جرائم القتل خارج نطاق القانون وإطلاق النار المباشر على مدنيين،

في نمط ممنهج يعكس طبيعة المليشيا القائمة على العنف المنظم والإفلات المؤسسي من العقاب، وينطوي على مؤشرات قوية لاستهداف مناطقي.

وأكدت المنظمة أن المعلومات التي وثقها فريقها الميداني تفيد بمقتل وإصابة ما لا يقل عن عشرة مدنيين من أبناء محافظة ريمة في مديريات متفرقة بمحافظة صعدة خلال فترة زمنية قصيرة، على يد عناصر وقيادات تابعة لمليشيا الحوثي، أثناء وجود الضحايا في أماكن عملهم أو داخل منازلهم أو خلال تنقلهم، وبما يشكل حالات قتل خارج نطاق القانون وإعدامات ميدانية وجرائم قتل عمد بحق مدنيين عزل.

وأوضحت منظمة “صحفيات بلا قيود” أن من أبرز هذه الجرائم مقتل الشاب أيوب مهدي عبدالله الأحمدي في منتصف ديسمبر 2025، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قيادي تابع لمليشيا الحوثي أثناء عمله برفقة زملائه في منطقة المسور بمديرية منبه بمحافظة صعدة، ما أدى إلى مقتله على الفور، وإصابة اثنين آخرين هما أمين غالب البدجي وهائل المسوري.

وبينت المنظمة أن الجاني خضع لتوقيف شكلي ومؤقت قبل الإفراج عنه لاحقاً دون أي مساءلة، في تجسيد صريح لسياسة حماية الجناة المعتمدة داخل بنية المليشيا.

وأضافت المنظمة أنه في 10 و11 نوفمبر 2025، قتل ثلاثة مدنيين آخرين من أبناء محافظة ريمة في وقائع منفصلة بمحافظة صعدة، وهم:

عابد عبده محمد ناجي الحفصي، الذي قتل أمام منزله، ووليد أحمد علي قايد الريمي، الذي قتل أثناء عمله سائقاً في منطقة عفرة بمديرية منبه، وعبده صالح دغيش العبدي، الذي قتل في حادثة مماثلة، حيث نفذت هذه الجرائم بإطلاق نار مباشر من قبل عناصر تابعة لمليشيا الحوثي، دون الإعلان عن فتح أي تحقيقات مستقلة أو اتخاذ أي إجراءات مساءلة، أو تمكين أسر الضحايا من الوصول إلى العدالة.

وأشارت “صحفيات بلا قيود” إلى أن حوادث إضافية تم رصدها خلال الفترة ذاتها ترفع عدد الضحايا إلى نحو عشرة اشخاص، في ظل مناخ من الترهيب والتضييق الممنهج الذي تتعرض له أسر الضحايا، بما في ذلك التهديد ومنع تداول المعلومات، وهو ما يحول دون مطالبتهم بحقوقهم أو الإدلاء بشهاداتهم.

وفي السياق ذاته، أكدت المنظمة أن الجرائم المرتكبة بحق أبناء محافظة ريمة في صعدة لا تنفصل عن نمط أوسع من الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مليشيا الحوثي بحق المدنيين في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك القتل تحت التعذيب داخل أماكن الاحتجاز غير القانونية.

وأوضحت المنظمة أنها رصدت مقتل الشاب أكرم عايض التركي داخل أحد السجون التابعة لمليشيا الحوثي في مديرية ظليمة بمحافظة عمران منتصف ديسمبر 2025، بعد خمسة أيام من اختطافه أثناء عودته ليلاً من مزرعته إلى منزله، بأوامر مباشرة من مشرف الحراسة الأمنية في المديرية بذريعة “السرقة”، دون أي أمر قضائي أو مسوغ قانوني.

وبينت المنظمة أن الضحية أُودع سجناً خاصاً تابعاً للمشرف الحوثي، وتعرض لتعذيب جسدي، أشرف عليه المشرف ذاته، قبل أن يفارق الحياة داخل الزنزانة.

وأضافت المنظمة أنه عند إبلاغ الأسرة بوفاة الضحية، ظهرت على الجثة آثار تعذيب واضحة، وحروق وكدمات متعددة، في حين حاولت المليشيا فرض دفن سريع على الأسرة، وإجبارها على توقيع إبراء ذمة قسري، في انتهاك جسيم لحقوق الضحية وذويه ومحاولة صريحة لطمس الجريمة ومنع المطالبة بالمساءلة.

وأكدت منظمة “صحفيات بلا قيود” أن هذه الوقائع تشكل جرائم قتل خارج نطاق القضاء وجرائم تعذيب مفضية إلى الموت، وهي محظورة حظراً مطلقاً بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.

وشددت المنظمة على أن تكرار هذه الجرائم واتساع نطاقها وطابعها الممنهج يرقى بها إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، وفقاً للمادة (7) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما جرائم القتل والتعذيب المرتكبة في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين.

كما لفتت “صحفيات بلا قيود” إلى أن تواتر جرائم القتل في محافظة صعدة، واستهداف مدنيين من محافظة ريمة على نحو متكرر وفي نطاق جغرافي محدد، وخلال فترة زمنية قصيرة، يشكل مؤشراً قوياً على استهداف مناطقي وتمييز قائم على الانتماء الجغرافي وهو ما يندرج ضمن سياسات الاضطهاد المحظورة دولياً.

وأكدت المنظمة أن هذا النمط، متى ما اقترن بالقتل المتعمد والحرمان التعسفي من الحق في الحياة، يمكن تصنيفه قانونياً كجريمة اضطهاد وفقاً للمادة (7/1/ح) من نظام روما الأساسي، باعتباره حرماناً جسيماً من الحقوق الأساسية على أساس الانتماء المناطقي، في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين.

وأدانت منظمة “صحفيات بلا قيود” بأشد العبارات هذه الجرائم والانتهاكات الجسيمة، مؤكدة أن مليشيا الحوثي تتحمل المسؤولية الكاملة عنها بصفتها الجهة المنفذة والمسيطرة والحامية لمرتكبي هذه الجرائم، و المسوغ الأساسي لإفلات الجناة من العقاب، باعتباره جزء لا يتجزأ من سياستها الممنهجة للقمع والقتل خارج نطاق القانون.

ودعت المنظمة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان، وفرق الخبراء والآليات الأممية المختصة، إلى التحرك العاجل لرصد وتوثيق هذه الجرائم، وفتح ملفات مساءلة دولية بحق القيادات الحوثية المسؤولة عنها، واتخاذ إجراءات فعالة تضمن عدم إفلات مرتكبيها من العقاب، مؤكدة أن الجرائم والانتهاكات الممنهجة والمنظمة والواسعة التي ترتكبها المليشيا بحق المدنيين، تستوجب التدويل الكامل لهذه الجرائم ومساءلة المسؤولين عنها عبر الآليات الدولية المستقلة.

وأكدت “صحفيات بلاقيود” في ختام بيانها أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم الجسيمة يشكل تواطؤاً غير مباشر مع سياسة القتل والتعذيب الممنهج، محذرة من أن تجاهل هذه الانتهاكات يشجع على تكرارها ويعمق معاناة المدنيين ويقوض أي فرص حقيقية لتحقيق العدالة والإنصاف.

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image