اليمن - قالت منظمة “صحفيات بلا قيود” انها تتابع بقلق بالغ التطورات التي شهدتها محافظة تعز منذ مطلع يناير 2026، والمتمثلة في قيام أجهزة أمنية تابعة لشرطة المحافظة باتخاذ إجراءات تعسفية بحق عدد من الصحفيين والناشطين والإعلاميين، على خلفية آرائهم ومنشوراتهم، بذريعة إعلان حالة الطوارئ،
وبما يشكل انتهاكاً واضحاً للحقوق والحريات المكفولة دستورياً وقانونياً.
وأشارت المنظمة إلى أن محافظة تعز عرفت خلال السنوات الماضية باتساع نسبي في هامش الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير، وبحضور فاعل للنشاط المدني والصحفي، رغم ما مرت به من ظروف أمنية وسياسية معقدة، مؤكدة أن الإجراءات الأخيرة التي طالت صحفيين وناشطين في المحافظة تمثل تطوراً مقلقاً وغير مألوف في هذا السياق، ما يستدعي معالجتها بشكل عاجل للحفاظ على المسار الحقوقي الذي تميزت به تعز.
وأكدت “صحفيات بلا قيود” أن إعلان حالة الطوارئ الصادر عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي لا يترتب عليه من الناحية الدستورية تعطيل العمل بالدستور أو القوانين النافذة، ولا يمنح الأجهزة الأمنية صلاحيات استثنائية مطلقة، لا سيما في ظل عدم وجود قانون طوارئ صادر عن السلطة التشريعية ينظم هذه الحالة ويحدد نطاقها وضوابطها.
وشددت المنظمة على أن الدستور اليمني وقوانين الجرائم والعقوبات والإجراءات الجزائية تظل المرجعية الوحيدة المنظمة لعمل الأجهزة الأمنية، وأن أي خروج عنها يعد انتهاكاً صريحاً لمبدأ سيادة القانون.
وأوضحت المنظمة أن شرطة محافظة تعز أصدرت برقية رسمية بتاريخ 5 يناير 2026، تضمنت توجيهات بضبط عدد من الصحفيين والناشطين على خلفية منشورات وآراء، مستندة إلى ما سمي بـ«المادة السابعة من قانون الطوارئ»، وهو نص قانوني غير موجود، الأمر الذي يشكل تعدياً جسيماً على الصلاحيات، وانتحالاً لاختصاصات النيابة العامة ومخالفة صريحة لمبدأ الفصل بين السلطات.
وسجلت “صحفيات بلا قيود” اعتقال الناشط الإعلامي عبدالله فرحان عصر الأحد 4 يناير 2026، بعد قيام مسلحين باقتحام مجلس خاص كان يتواجد فيه، والاعتداء عليه جسدياً أمام عدد من الحاضرين، ثم اقتياده بالقوة إلى جهة غير معلومة دون إبراز أي أوامر ضبط قضائية أو توضيح أسباب الاحتجاز، في واقعة تمثل احتجازاً تعسفياً واستخداماً للقوة خارج إطار القانون.
كما أدانت المنظمة ما تعرضت له الناشطة أروى الشميري، حيث داهمت قوة أمنية منزلها دون أي أمر قبض أو استدعاء رسمي، وغياب الشرطة النسائية، قبل أن تقوم باحتجاز نجلها بديلاً عنها وإجباره على توقيع تعهد قهري، في انتهاك خطير لمبدأ شخصية العقوبة، واعتداء جسيم على الحقوق الأساسية، بما في ذلك حقوق الطفل. وأشارت المنظمة إلى أن احتجاز الشميري لاحقاً قبل الإفراج عنها يؤكد الطابع التعسفي لتلك الإجراءات.
وأشارت المنظمة كذلك إلى محاولات اقتحام متكررة لمنزل ومؤسسة مدير مكتب الثقافة السابق في تعز عبدالخالق سيف بقصد اعتقاله دون مسوغ قانوني، إضافة إلى واقعة احتجاز الناشط السياسي والحقوقي أبوبكر الأصبحي في مدينة التربة لساعات على خلفية منشورات ناقدة وممارسته حقه في الدفاع القانوني عن ضحايا انتهاكات، وهو ما يكشف عن نمط مقلق لتجريم الرأي والعمل الحقوقي السلمي.
وأكدت “صحفيات بلا قيود” أن تسريب برقية أمنية مصنفة “سرية” تتضمن أسماء مواطنين واتهامات خطيرة دون أي أحكام قضائية نهائية، يمثل تشهيراً رسمياً وتحريضاً علنياً يعرض حياة الأشخاص المستهدفين للخطر ويقوض السلم الاجتماعي ويخالف أبسط معايير العدالة وسيادة القانون.
ورحبت المنظمة بالإفراج عن الصحفيين والناشطين، ومن بينهم عبدالله فرحان، جميل الصامت، جميل الشجاع، وأروى الشميري، ووقف ملاحقة بقية المستهدفين، تنفيذاً لتوجيهات رئاسية، إلا أنها شددت على أن الإفراج وحده لا يكفي، ولا يسقط ضرورة التحقيق في الانتهاكات التي وقعت ومساءلة المسؤولين عنها وضمان عدم تكرارها.
وطالبت “صحفيات بلا قيود” بفتح تحقيق مستقل وشفاف في التجاوزات التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية في محافظة تعز، و مساءلة المسؤولين عن إصدار وتنفيذ أوامر الضبط غير القانونية.
كما شددت المنظمة على ضرورة التزام الأجهزة الأمنية بالعمل ضمن الأطر القانونية الخاضعة لإشراف النيابة العامة، ووقف كافة الإجراءات والممارسات التي تستهدف الصحفيين والناشطين على خلفية آرائهم أو نشاطهم السلمي، مؤكدة أن حماية الحريات العامة وحرية الصحافة تمثل ركائز أساسية لا غنى عنها في أي دولة قائمة على سيادة القانون.
وختمت “صحفيات بلاقيود” بيانها بالتأكيد على أن صون الحريات العامة وحرية التعبير مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون، وأن الحفاظ على التجربة المدنية لمحافظة تعز يتطلب تصحيح هذه الانحرافات وضمان عدم تحولها إلى ممارسات دائمة تهدد سيادة القانون ومستقبل الحقوق والحريات.

Ar
En
