الأخبار

«صحفيات بلا قيود»: استشهاد أسير والمصادقة على قانون إعدام الأسرى يعكس نمطًا من الانتهاكات التي تستهدف الفلسطينيين

«صحفيات بلا قيود»: استشهاد أسير والمصادقة على قانون إعدام الأسرى يعكس نمطًا من الانتهاكات التي تستهدف الفلسطينيين

أدانت منظمة «صحفيات بلا قيود» بأشد العبارات استهداف الأسير الفلسطيني مروان فتحي بسلسلة من الانتهاكات أسفرت عن استشهاده داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي الأسبوع الماضي.

وقالت المنظمة إن الإعلان عن استشهاد الأسير الفلسطيني مروان فتحي يأتي في سياق نمط ممنهج من الانتهاكات والجرائم التي تستهدف الأسرى والمعتقلين، والتي كان آخرها مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى.
وحذرت «صحفيات بلا قيود» من تداعيات هذا القانون الذي وصفته بالعنصري، واعتبرت أنه يمثل تصعيدًا خطيرًا ذا طابع تمييزي يندرج ضمن سياسات تكريس نظام الفصل العنصري القائم على إنكار الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت مروان فتحي في 8 يناير/كانون الثاني 2026، حيث ظل موقوفًا على خلفية ما يدعيه الاحتلال بـ"التحريض"، علماً بأنه مبتور القدم بإصابة سابقة تعرض لها سنة 1995، ويُذكر أن أحد أبنائه معتقل إداريًا في سجون الاحتلال.
وفي 28 مارس/آذار الماضي، أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني أن الهيئة العامة للشؤون المدنية أبلغتهما باستشهاد الأسير الجريح مروان فتحي حسين حرز الله (54 عامًا) من نابلس داخل سجن "مجدو".
واعتبرت «صحفيات بلا قيود» أن هذه الجريمة تندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين واستكمال الإبادة الجماعية.
ووفقًا للتقارير الإحصائية اليومية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، بلغت حصيلة الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 2 أبريل/نيسان الجاري 72,289 شهيدًا ممن وصلوا إلى المستشفيات، في حين لا يزال عدد كبير من الضحايا تحت الأنقاض أو في الطرقات، بسبب عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم نتيجة استمرار القصف ونقص المعدات والإمدادات الطبية.

قانون الإعدام
استغلت حكومة الاحتلال حالة الطوارئ المعلنة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لتوسيع حملات الاعتقال وزيادة قرارات الاعتقال الإداري دون محاكمة، إلى جانب الدفع بمشاريع قوانين، أبرزها قانون إعدام الأسرى، في إطار مساعٍ لتشريع ممارساتها بحق الفلسطينيين.
ويقود وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير سياسات مشددة تجاه الأسرى الفلسطينيين، حيث ظهر في أكثر من مناسبة داخل السجون في سياقات أثارت انتقادات حقوقية واسعة، وكان قد صرّح قبل المصادقة على قانون الإعدام بعبارات تحريضية.
وأشارت «صحفيات بلا قيود» إلى أن هذه التصريحات تعكس نهجًا قائمًا على تصعيد الانتهاكات، مؤكدة أن منظومة السجون الإسرائيلية تمارس الاعتقال التعسفي والتعذيب والحرمان من الحقوق الأساسية، في ممارسات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما لفتت إلى ظهور مسؤولين إسرائيليين وهم يضعون رموزًا تحمل دلالات تحريضية، في سياق يثير المخاوف بشأن تطبيق قانون إعدام الأسرى.
وبحسب الصيغة التي أقرها الكنيست في 30 مارس/آذار، ينص القانون على فرض عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد بحق من يُدان بقتل شخص بدافع الإضرار بمواطن أو مقيم في الأراضي المحتلة، مع الإشارة إلى أن تطبيقه في الضفة الغربية قد يأخذ طابعًا مختلفًا في ظل اختصاص القضاء العسكري.

أوضاع الأسرى والمعتقلين
وأفادت «صحفيات بلا قيود» بأن نحو 10 آلاف فلسطيني محتجزون في ظروف قاسية تشمل الإهمال الطبي والتجويع والاعتداءات الجسدية، ما يؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة أو إعاقات دائمة.
ومنذ بدء الحرب على غزة، جرى توثيق مقتل ما لا يقل عن 101 معتقل فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية، عُرفت هويات 89 منهم، بينهم 52 من قطاع غزة، فيما لا يزال مصير مئات آخرين مجهولًا.
كما تسلّمت وزارة الصحة في غزة، منذ إعلان إنهاء الحرب وفق رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قرابة 400 جثمان لفلسطينيين كانت سلطات الاحتلال تحتجزهم خلال الحرب. وأظهرت تقارير الطب الشرعي آثار تقييد وإطلاق نار من مسافات قريبة على بعض الجثامين، إضافة إلى شبهات سرقة أعضاء، مع تعذر التعرف على عدد كبير منها بسبب التحلل.
وأكدت المنظمة أن هذه المعطيات تثير مخاوف جدية بشأن تفاصيل إعدام هؤلاء، وما إذا كانت سلطات الاحتلال قد أعدمت عددًا من المعتقلين المدنيين الذين اختطفتهم خلال الحرب.

 

وفي فبراير/شباط الماضي، دفن الفلسطينيون في غزة دفعة جديدة من جثامين شهداء مجهولي الهوية في مقبرة خُصصت لهم جنوب مدينة دير البلح وسط القطاع، ولم تكن الجثامين سوى بقايا أجساد متناثرة سُلّمت داخل أكياس وصناديق مغلقة، بعضها يضم جماجم وعظامًا وأقدامًا فقط.
وكانت صحفيات بلا قيود، قد أكدت بأن الانتهاكات المفضية إلى الموت داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية تشكّل جزءًا من سياسة الإبادة الجماعية التي تمارسها سلطات الاحتلال.
وخلال الحرب، رصدت «صحفيات بلا قيود» عشرات الانتهاكات المهينة للكرامة الإنسانية، وثّقتها مقاطع وصور نشرها جنود الاحتلال أنفسهم، أظهرت الاعتقال القسري وتجريد المدنيين من الملابس وربط الأعين والإذلال العلني، إضافة إلى شهادات نساء فلسطينيات تعرّضن للعنف الجنسي أثناء الاحتجاز.

زيادة المخاطر
وأكدت «صحفيات بلا قيود» أن ما يتعرض له الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، لا سيما اتفاقيات جنيف الرابعة، خصوصًا المواد (27 و32 و33)، وغيرها من المواد التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية والاعتداء على الكرامة الإنسانية، وتُلزم بتوفير الرعاية الطبية للمحتجزين.
وأوضحت المنظمة أن ممارسات مثل الحرمان المتعمد من العلاج والتجويع والإخفاء القسري والاحتجاز دون محاكمة عادلة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وحذّرت صحفيات بلا قيود من أن قانون إعدام الأسرى يهدد بارتكاب انتهاكات جسيمة، كونه يُطبّق على أساس تمييزي، وينتهك الحق في الحياة، ويزيد من مخاطر الإدانات المبنية على اعترافات منتزعة بالإكراه أو التعذيب.
وتدعو المنظمة إلى فتح تحقيق دولي مستقل في جميع حالات الوفاة داخل السجون الإسرائيلية، ومحاسبة المسؤولين عنها، كما تطالب برفض قانون إعدام الأسرى وإدانته دوليًا، لا سيما من قبل الأمم المتحدة.
كما تدعو «صحفيات بلا قيود» المجتمع الدولي إلى الضغط على سلطات الاحتلال للتراجع عن القانون، والتحرك العاجل لحماية الأسرى الفلسطينيين من الانتهاكات المستمرة.

 

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image