تُدين منظمة صحفيات بلا قيود الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بمدينة تازة في المملكة المغربية، والقاضي بسجن مغني الراب صهيب قبلي، المعروف فنياً بـ“الحاصل”، لمدة ثمانية أشهر نافذة مع غرامة مالية، على خلفية تعبيره الفني عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتعتبر المنظمة أن هذا الحكم يشكل انتهاكاً خطيراً لحرية التعبير والإبداع الفني، ويعكس اتجاهاً مقلقاً نحو تجريم التعبير السلمي في المغرب.
وتوضح المنظمة، استناداً إلى متابعتها لمجريات القضية، أنه ورغم تبرئة الفنان من بعض التهم، فقد تمت إدانته بتهمة “الإخلال بواجب التوقير لمؤسسة دستورية”، وهي صيغة فضفاضة تُستخدم لتقييد حرية التعبير، لا سيما عندما يكون التعبير في إطار فني أو نقدي.
وتعود وقائع القضية إلى توقيف الفنان بمدينة فاس في 2 مارس 2026، ووضعه تحت الحراسة النظرية، على خلفية نشره محتوى عبّر فيه عن مواقف سياسية، من بينها معارضته للتطبيع. وهو ما يشير بوضوح إلى أن الملاحقة جاءت بسبب آرائه وتعبيره، وليس نتيجة ارتكاب أفعال تُشكّل جرائم معترفاً بها وفق المعايير الدولية.
وترى المنظمة أن هذه القضية تعكس نمطاً متزايداً من استهداف الفنانين بسبب مضامين أعمالهم وآرائهم، بما يُقوّض حرية الإبداع ويحدّ من الفضاء الثقافي والنقاش العام.
الإطار القانوني
تؤكد منظمة صحفيات بلا قيود أن الحكم يتعارض مع الدستور المغربي، الذي يكفل حرية الفكر والتعبير (الفصل 25)، ويُلزم الدولة بدعم الإبداع الفني (الفصل 26)، كما يتنافى مع التزامات المغرب الدولية، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن حرية التعبير بجميع أشكالها، بما في ذلك التعبير الفني.
وتشدد المنظمة على أن أي قيود على حرية التعبير يجب أن تكون محددة بدقة، وضرورية، ومتناسبة مع هدف مشروع، وهي شروط لا تتوفر في هذه القضية التي استندت إلى تأويلات واسعة لمضامين فنية.
كما تعرب المنظمة عن قلقها البالغ إزاء اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية في قضايا التعبير، لما لذلك من أثر رادع يهدد الفنانين والمبدعين ويقيد حرية العمل الثقافي.
المطالب
بناءً على ما سبق، تطالب منظمة صحفيات بلا قيود بـ:
- إلغاء الحكم الصادر بحق الفنان صهيب قبلي والإفراج الفوري عنه.
- إسقاط التهم المرتبطة بالتعبير الفني والنقدي.
- وقف استخدام القانون الجنائي لتقييد حرية التعبير والإبداع.
- ضمان بيئة آمنة للفنانين والمبدعين لممارسة حقهم في التعبير دون خوف من الملاحقة أو العقاب.
وتؤكد المنظمة أن تجريم الفن والتعبير النقدي لا يعزز سيادة القانون، بل يقوضها، ويحدّ من دور الثقافة كمساحة أساسية للنقاش المجتمعي والتعبير الحر.
صادر عن: منظمة صحفيات بلا قيود
التاريخ: 31 مارس 2026