البيانات الصحفية

سوريا: تصاعد خطير للانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة يشمل اعتقال الأطفال

سوريا: تصاعد خطير للانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة يشمل اعتقال الأطفال

أدانت منظمة صحفيات بلا قيود بشدة التوغلات البرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما يرافقها من عمليات دهم واحتجاز تعسفي واعتداءات بحق المدنيين.

وأكدت المنظمة أن المناطق الجنوبية من سوريا، ولا سيما محافظة القنيطرة، تشهد تصاعدًا مخيفًا للانتهاكات الإسرائيلية، وتشمل هذه الانتهاكات الاعتقالات المتكررة، والقصف المدفعي، والتوغلات البرية، إضافة إلى إقامة الحواجز وتفتيش المواطنين السوريين.
ومنذ مطلع نيسان/أبريل، رصدت صحفيات بلا قيود اعتقال ما لا يقل عن 10 مدنيين سوريين، إضافة إلى 19 مدنيًا خلال آذار/مارس الماضي، بينهم 11 طفلًا، بينما أشارت تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن القوات الإسرائيلية اعتقلت 46 سوريًا، بينهم 11 طفلًا، خلال الربع الأول من العام الجاري.
وأوضحت المنظمة أن بعض المعتقلين يُفرج عنهم بعد ساعات، فيما يُحتجز آخرون ويُنقلون إلى جهات غير معلومة، في ظل تكرار هذه العمليات في القرى الحدودية، ما يثير مخاوف متزايدة لدى السكان من تصاعد الانتهاكات.
وأشارت صحفيات بلا قيود إلى أن احتجاز الأطفال يثير قلقًا خاصًا، ويستدعي التدخل الجاد لمنع سلطات الاحتلال من المضي قدمًا في ارتكاب الانتهاكات، والوقوف الحازم أمام الممارسات التي تحمل مؤشرات التوجه لنقل الإبادة الجماعية ـ وتطبيق النموذج المروع في غزة ـ إلى مناطق أخرى.

التكييف القانوني
وقالت المنظمة إنه بالإضافة إلى أن القانون الدولي يوفر للأطفال الحماية الكاملة باعتبارهم مدنيين، فإنه يوفر لهم في البروتوكولات والأعراف ميزة خاصة باعتبارهم من الفئة الضعيفة.
وتخضع هذه الانتهاكات لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة، باعتبار إسرائيل قوة قائمة بالاحتلال وفق معيار السيطرة الفعلية. كما ينطبق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية خارج الإقليم في حالات السيطرة الفعلية.
وأكدت صحفيات بلا قيود أن احتجاز المدنيين دون تهم يُعد احتجازًا تعسفيًا بموجب المادة (9) من العهد الدولي، كما أن نقل المحتجزين قسرًا إلى منشآت تابعة لقوة الاحتلال يُعد انتهاكًا لاتفاقية جنيف الرابعة.

نماذج موثقة من شهر نيسان/أبريل

·       20نيسان/ إبريل الجاري: اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي الشابين نمر شعبان (18 عامًا) وعمران شعبان (16 عامًا) في بريقة بريف القنيطرة، عقب مداهمة منزلهما.

·       19 إبريل: اعتقال مدني من قرية طرنجة بعد مداهمة، ونقله إلى قاعدة عسكرية في محمية جباتا الخشب.

·       11إبريل: اعتقال شخصين من كودنة (غازي الطحان وجمال الطحان)، إضافة إلى اعتقال أحمد الرويعي (55 عامًا) في ريف درعا.

·       7 إبريل: اعتقال شخصين من كودنة (علي الشبلي وياسر الجابر) قبل الإفراج عنهما لاحقًا.

·        4إبريل: اعتقال طفل في رويحينة أثناء رعيه للمواشي، والإفراج عنه بعد ساعات.

كما وثّقت المنظمة في 29 آذار/مارس حادثة احتجاز الطفلين محمد خالد العلي ومشعل ميزر العلي أثناء رعيهما الأغنام في قرية العشة.

القصف واستهداف المدنيين
ونبّهت صحفيات بلا قيود إلى أن الوقائع الموثقة خلال شهري آذار ونيسان تكشف عن تصعيد واضح في وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري، ما ينذر بمزيد من التدهور الأمني والإنساني، ويستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف هذه الانتهاكات.
في 3 نيسان/أبريل، أطلقت دبابة إسرائيلية قذيفة باتجاه سيارة مدنية في منطقة الزعرورة بريف القنيطرة الجنوبي، ما أدى إلى مقتل الشاب أسامة النعيمي.
ووفقًا لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)، تم رصد إطلاق قذيفتين من قبل دبابات الاحتلال، وعبرت عن قلقها إزاء تكرار الانتهاكات لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
واعتبرت صحفيات بلا قيود أن هذا القصف يندرج ضمن نمط متكرر من الهجمات التي ترقى إلى سياسة ترهيب جماعي وجرائم حرب، كما يُشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني.

التوغل العسكري وعزل القرى

وأشارت صحفيات بلا قيود إلى أن القوات الإسرائيلية تتجه نحو عزل بعض قرى القنيطرة عبر إغلاق طرق رئيسية وفرعية، في إطار تضييق متزايد على سكان المنطقة العازلة.
وشهدت المنطقة خلال الأيام الماضية سلسلة توغلات في ريفي القنيطرة الشمالي والأوسط، ترافقت مع عدد من الممارسات التي شملت تفتيش ومداهمات للمنازل، وإقامة حواجز عسكرية وتفتيش المارة، وتحليقًا مكثفًا للطيران الحربي، واستخدام طائرات استطلاع مسيّرة لبث الرعب بين السكان.
كما استقدمت القوات الإسرائيلية غرفًا مسبقة الصنع، ونصبها في مواقع داخل الأراضي السورية، ضمن خطة لتوسعة قاعدة عسكرية في المنطقة.
وأكدت المنظمة أن هذه التوغلات تمثل خرقًا صريحًا للمادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة ضد سيادة الدول.

إنذار بتفاقم خطير

في ضوء ما سبق، تؤكد منظمة صحفيات بلا قيود أن التصعيد الإسرائيلي في الجنوب السوري، وما يتضمنه من اعتقالات تعسفية واستهداف للمدنيين وتوغلات عسكرية متكررة، يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ويُنذر بتفاقم خطير في الأوضاع الإنسانية والأمنية في المنطقة.
وعليه، تطالب المنظمة بالآتي:
ـ وقف فوري لجميع التوغلات العسكرية والاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
ـ الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدنيين المحتجزين تعسفيًا، خاصة الأطفال.
ـ وقف استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وإجراء تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات المرتكبة، بما في ذلك جرائم القتل والقصف.
ـ ضمان حماية خاصة للأطفال، ومنع استخدامهم أو احتجازهم في أي سياق عسكري أو أمني.
ـ تدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف الانتهاكات ومنع تكرارها، وضمان حماية المدنيين.
وتشدد المنظمة على أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة حقيقية من شأنه أن يكرّس مناخ الإفلات من العقاب، ويقوّض فرص الاستقرار، ويهدد بمزيد من التصعيد الذي قد يمتد أثره إلى الإقليم بأسره.

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image
© 2026. All Rights Reserved