البيانات الصحفية

اليمن: اختطاف وتعذيب نساء على يد الحوثيين – الشميري والميهال نموذجا

اليمن: اختطاف وتعذيب نساء على يد الحوثيين – الشميري والميهال نموذجا

اليمن - قالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن مليشيا الحوثي تواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة ومنهجية بحق النساء في مناطق سيطرتها، من خلال حملات اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب ومعاملة قاسية، في إطار سياسة قمعية منظمة تستهدف إسكات الأصوات المستقلة، وترهيب المجتمع،

وتكريس مناخ الخوف، مؤكدة أن قضيتي أشواق الشميري وعلياء الميهال تمثلان نموذجاً صارخاً وخطيراً لهذا النمط الإجرامي المتصاعد.

وأكدت المنظمة أن الجرائم المرتكبة بحق الشميري والميهال لا يمكن فصلها عن السياق العام للانتهاكات الواسعة والممنهجة التي تمارسها مليشيا الحوثي ضد النساء والمدنيين، والتي ترقى بطابعها المتكرر والمنظم، إلى جرائم ضد الإنسانية بموجب المادة (7) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وأوضحت المنظمة، استناداً إلى معلومات جمعها فريقها الميداني ومصادر حقوقية متطابقة، أن مليشيا الحوثي تواصل إخفاء الأكاديمية أشواق سليمان قائد الشميري منذ اختطافها فجر 25 نوفمبر 2025، عقب اقتحام مسلحين تابعين للمليشيا منزلها في حي الأندلس بصنعاء باستخدام آليات عسكرية، وبث الرعب بين أفراد أسرتها وأطفالها، قبل اقتيادها قسراً دون أي مسوغ قانوني أو أمر قضائي، وإخفائها في مكان مجهول. ولا يزال مصيرها ومكان احتجازها مجهولين حتى اليوم، في جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان وانتهاك صارخ للحق في الحرية والأمان الشخصي.

وأكدت “صحفيات بلا قيود” أن استمرار إخفاء أشواق الشميري لأكثر من ثلاثة أشهر، وحرمان أسرتها من أي معلومات عنها أو وسيلة تواصل معها، يضع حياتها وسلامتها في دائرة الخطر الجسيم، ويعد جريمة مستمرة تتحمل مليشيا الحوثي كامل المسؤولية عنها.

وفي سياق متصل، أكدت المنظمة أن مليشيا الحوثي تواصل إخفاء الناشطة علياء الميهال منذ اختطافها من منزلها في صنعاء فجر 15 ديسمبر 2025، عقب اقتحام مسلحين تابعين للمليشيا منزلها واقتيادها إلى جهة مجهولة. وأوضحت المنظمة أن هذه الجريمة تأتي ضمن استهداف ممنهج بدأ باعتقالها تعسفياً في سبتمبر 2025، على خلفية مطالبها العلنية بالعدالة في قضية مقتل طفلها، حيث أُفرج عنها لاحقاً دون أي إجراءات قانونية، قبل أن تعاد عملية اعتقالها واختطافها مجدداً.

وأشارت المنظمة إلى أن معلومات مؤكدة من مصادر متطابقة تفيد بتعرض علياء الميهال أثناء احتجازها الأخير لمعاملة قاسية وتعذيب جسدي ونفسي وسوء معاملة، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية، في ظل تعتيم كامل ومنع أسرتها من زيارتها أو التواصل معها، وهو ما يشكل انتهاكاً جسيماً ومحظوراً حظراً مطلقاً بموجب القانون الدولي.

وأكدت منظمة “صحفيات بلا قيود” أن ما تتعرض له النساء في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، بما في ذلك قضيتي الشميري والميهال، يأتي في سياق تصاعد خطير للانتهاكات والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والذي يشمل الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، وصولاً إلى القتل خارج نطاق القانون، في ظل إفلات كامل من العقاب. وذكّرت المنظمة بجريمة قتل الدكتورة وفاء سرحان داخل منزلها في منطقة العسيلة بمديرية شرعب السلام في يناير الماضي، على يد مسلحين تابعين للمليشيا، باعتبارها مثالاً إضافياً على التصاعد الممنهج للعنف ضد المرأة.

وأضافت المنظمة أن هذه الجرائم تعكس نمطاً واسعاً ومنهجياً من الانتهاكات الجسيمة والمتواصلة التي تستهدف النساء والمدنيين، والتي شهدت تصاعداً لافتاً خلال الأشهر الماضية، لتشمل حملات اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب وملاحقة ممنهجة للمدنيين والناشطين والصحفيين والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، في إطار سياسة قمعية متعمدة تهدف إلى كسر أي صوت معارض وإخضاع المجتمع بالقوة.

وأكدت المنظمة أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً لأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وترقى بطابعها المنهجي والمتكرر إلى جرائم ضد الإنسانية وفق المعايير الدولية.

وأدانت منظمة “صحفيات بلا قيود” بأشد العبارات هذه الانتهاكات، معتبرة أنها تمثل ازدراءاً سافراً للكرامة الإنسانية واستهانة متعمدة بالقانون الدولي، محملة مليشيا الحوثي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عنها.

وطالبت المنظمة المجتمع الدولي والدول الفاعلة والأمم المتحدة وآلياتها المعنية، بالتحرك العاجل للإفراج الفوري وغير المشروط عن أشواق الشميري وعلياء الميهال، والكشف الرسمي والفوري عن أماكن احتجازهما، وضمان سلامتهما الجسدية والنفسية، ووقف استهداف النساء عبر الاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب، وفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف لمحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

وأكدت المنظمة في ختام بيانها أن حماية النساء والمدنيين في اليمن تمثل واجباً قانونياً وأخلاقياً عاجلاً لا يمكن التهاون فيه، محذرة من أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب حول مناطق سيطرة مليشيا الحوثي إلى ساحة مفتوحة لانتهاكات جسيمة، ما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية المدنيين وإنفاذ القانون الدولي.

 

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image