البيانات الصحفية

اليمن: تصاعد الانفلات الأمني في مناطق الحوثيين وانتهاكات مروعة بحق المدنيين

اليمن: تصاعد الانفلات الأمني في مناطق الحوثيين وانتهاكات مروعة بحق المدنيين

اليمن - تتابع منظمة “صحفيات بلا قيود” بقلق بالغ استمرار تصاعد الانفلات الأمني في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي وتنامي الجرائم العنيفة بحق المدنيين في ظل غياب أي شكل من أشكال حماية القانون، واستمرار سياسة الإفلات من العقاب التي تحمي الجناة، بما يحول حياة المدنيين وبصورة خاصة النساء والأطفال، إلى دائرة مستمرة من الخطر والعنف المنهجي.

وتؤكد المنظمة أن ما تعرضت له الطبيبة وفاء محمد سيف سرحان مساء الجمعة 23 يناير 2026 من جريمة قتل مروعة في منطقة العسيلة بمديرية شرعب السلام بمحافظة تعز، يمثل نموذجاً صارخاً لهذا الانفلات الأمني وسياسة الإفلات من العقاب التي توفرها مليشيا الحوثي للجناة، وخصوصاً من قياداتها و مسلحيها.

ووفقاً للمعلومات الأولية التي تلقتها المنظمة، أقدم أربعة مسلحين على إطلاق النار بشكل مباشر ومكثف على منزل أسرة الضحية أثناء وجودها في زيارة عائلية. وأثناء محاولتها الاستطلاع من نافذة المنزل عقب سماع إطلاق النار، أصيبت برصاصة في عنقها، ما أدى إلى وفاتها على الفور، في واقعة مروعة حدثت أمام أطفالها.

وتشير المعلومات إلى أن المنزل كان قد تعرض سابقاً لتهديدات واعتداءات متكررة، دون اتخاذ أي إجراءات من قبل الجهات الأمنية التابعة للمليشيا رغم البلاغات المتكررة، في تأكيد واضح على سياسة حماية الجناة المنتمين لها وغياب أي إطار قانوني يضمن سلامة المدنيين.

وفي سياق متصل يعكس النمط ذاته من الانفلات الأمني وحماية الجناة، أفادت تقارير إعلامية بوقوع حوادث جديدة في محافظة إب الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي. إذ ذكر سكان محليون أن عنصراً مسلحاً في المليشيا أقدم يوم السبت 24 يناير 2026، على قتل الشاب حمزة علي الصلاحي في منطقة الدخلة بمديرية ميتم، عقب مطالبة الضحية للجاني بسداد مبلغ مالي مستحق عليه، وقد وقعت الجريمة في وضح النهار دون أي تحرك من الجهات الأمنية لمحاسبة الجاني.

وفي حادثة أخرى، تعرض منزل إعلامية في مدينة إب فجر ذات اليوم، لاعتداء مسلح، حيث أفادت الإعلامية صباح الشغدري في منشور على صفحتها في منصة فيسبوك أن منزلها تعرض لوابل من الرصاص، ونشرت صوراً تظهر آثار الطلقات في نوافذ وغرف المنزل، في واقعة تظهر مدى الانفلات الأمني المستشري في مناطق سيطرة المليشيا، وتجسد التهديد المباشر لحياة المدنيين.

و تشير المنظمة إلى أن وقوع هذه الجرائم خلال أقل من أربع وعشرين ساعة يعكس تصاعداً مستمراً في وتيرة العنف المسلح والانتهاكات بحق المدنيين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، ويكشف عن سياسة ممنهجة للإفلات من العقاب، بما يشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، ويؤكد دور المليشيا في تلك الجرائم، سواء بشكل مباشر أو عبر توفير الحماية للجناة من عناصرها.

وتتابع المنظمة أن حوادث مماثلة تتكرر في مناطق مختلفة تحت سيطرة المليشيا، من بينها مقتل وإصابة نحو عشرة مدنيين من أبناء محافظة ريمة في محافظة صعدة خلال أقل من شهرين على يد عناصر وقيادات المليشيا، فضلاً عن حادثة بارزة قبل عدة أشهر كانت ضحيتها الدكتورة وفاء المخلافي في صنعاء، وهو ما يعكس نمطاً منهجياً لاستهداف المدنيين وحماية الجناة ضمن أطر سيطرة المليشيا.

كما تلفت المنظمة إلى أن التعتيم الإعلامي المفروض والقيود المشددة على تداول المعلومات وملاحقة الصحفيين والناشطين الحقوقيين ومنع توثيق الجرائم، تشكل جزءاً من سياسة المليشيا لإخفاء الانتهاكات، وتعكس محاولة متعمدة للتهرب من أي مساءلة، وتعزز من إفلات الجناة من العقاب، مما يضاعف معاناة المدنيين ويؤكد الطابع المنهجي لاستهدافهم وحماية المسؤولين عن الجرائم ضمن أطر سيطرة المليشيا.

جرائم ضد الإنسانية

تؤكد منظمة “صحفيات بلا قيود” أن الحوادث الأخيرة تمثل نماذج صارخة للانفلات الأمني وسياسة الإفلات من العقاب التي تعتمدها مليشيا الحوثي، فجريمة قتل الطبيبة وفاء سرحان، وقتل الشاب حمزة الصلاحي، والهجوم على منزل الإعلامية صباح الشغدري، تشكل جرائم قتل عمد وانتهاكاً صارخاً للحق في الحياة وفق القانون اليمني، وترقى إلى جرائم ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لارتكابها ضمن هجمات منهجية متكررة تستهدف المدنيين مع حماية الجناة من عناصر المليشيا.

كما تنتهك هذه الجرائم حرية التعبير والعمل الصحفي وفق العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وتعكس سياسات المليشيا في التعتيم الإعلامي وإخفاء الانتهاكات ومنع أي مساءلة، ما يجعل المدنيين وبالأخص النساء والإعلاميين، هدفاً دائماً للعنف الممنهج.

تدويل الجرائم وضرورة تحرك المجتمع الدولي

تدين منظمة “صحفيات بلا قيود” بأشد العبارات هذه الجرائم والانتهاكات، معتبرة إياها استهدافاً متعمداً للمدنيين الأبرياء وسياسة إفلات ممنهج تحمي الجناة، ومؤكدة المسؤولية الكاملة لمليشيا الحوثي عنها في جميع مناطق سيطرتها.

وتدعو المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة وآلياتها المختصة للتحرك العاجل لمحاسبة المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن هذه الجرائم وضمان محاكمة الجناة أمام القضاء الدولي، باعتبار الإفلات من العقاب سياسة ممنهجة تحمي عناصر المليشيا.

كما تطالب بضمان حماية المدنيين وحقوق الإنسان، لا سيما النساء والأطفال والإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ووضع آليات فعالة لوقف الاعتداءات على المدنيين، وتحويل ملف الجرائم إلى المجتمع الدولي باعتباره المدخل الوحيد لوقف دوامة العنف والقتل في مناطق سيطرة المليشيا وفرض حماية فعلية للمدنيين.

كما تؤكد المنظمة على أهمية قيام الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بالاضطلاع بدورها الكامل في حماية المدنيين ودعم العدالة وممارسة كل أدواتها للضغط على المجتمع الدولي لمساءلة مرتكبي الجرائم ووقف الانتهاكات المستمرة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.

ختاماً، تشدد المنظمة على أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع المليشيا على المضي في ارتكاب المزيد من الانتهاكات، مؤكدة أن العدالة والمساءلة تمثلان السبيل الوحيد لوقف دوامة القتل والعنف في اليمن.

Author’s Posts

Image
© 2026. All Rights Reserved