قالت منظمة صحفيات بلا قيود إن الهجمات التي استهدفت قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، إلى جانب قصف نازحين ومنشآت طبية " مستشفى الكويك" ، حافلة تقل نازحين في ولايتي شمال وجنوب كردفان، تمثل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني وقد ترقى إلى جرائم حرب،
داعيةً إلى فتح تحقيق دولي مستقل وضمان محاسبة جميع المسؤولين.
وأوضحت المنظمة، استنادا إلى معلومات جمعتها فرقها الميدانية وشبكة مصادرها المحلية، أن القافلة الإنسانية تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء توجهها من مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض لإيصال مساعدات غذائية منقذة للحياة إلى آلاف النازحين قرب مدينة الأبيض، ما أدى إلى مقتل مدني واحد على الأقل وإصابة آخرين، فضلًا عن تدمير جزء من الإمدادات الغذائية. كما وثّقت المنظمة مقتل ما لا يقل عن 24 نازحًا إثر قصف استهدف حافلة كانت تقلهم في منطقة الرهد، إضافة إلى مقتل 22 شخصا، بينهم كوادر طبية، في هجوم سابق طال مستشفى الكويك العسكري، في سلسلة هجمات متقاربة زمنياً تعزز المخاوف من تعمد استهداف المدنيين والأعيان الإنسانية.
وأشارت صحفيات بلا قيود إلى أن هذه الوقائع تتسق مع بيانات أممية حذّرت من تصاعد الهجمات على النازحين، ومع تصريحات أمريكية رسمية أدانت استهداف قافلة برنامج الأغذية العالمي، مؤكدة أن القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، يحظر بشكل قاطع الهجمات على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني أو عرقلة وصول المساعدات. وترى المنظمة أن تكرار استهداف القوافل الإنسانية والمرافق الصحية ووسائل نقل النازحين يعكس نمطًا خطيرًا من الانتهاكات في سياق نزاع تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، حيث يواجه أكثر من 34 مليون سوداني انعداما حادا في الأمن الغذائي، بينما نزح نحو 9.6 ملايين شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وأكدت المنظمة أن استهداف الأعيان المدنية والإنسانية قد يرقى إلى جرائم حرب، وقد يشكل—في حال ثبوت عناصر القصد والتكرار واتساع نطاق الهجمات—جرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وحمّلت قوات الدعم السريع المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الهجمات وعن سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني في مناطق سيطرتها أو نفوذها، معتبرةً أن أي دعم عسكري أو لوجستي يُقدَّم لهذه القوات قد يرتب مسؤوليات غير مباشرة عن استمرار الانتهاكات.
وطالبت منظمة صحفيات بلا قيود بـ:
· فتح تحقيق دولي مستقل وفوري في جميع الهجمات التي استهدفت القوافل الإنسانية والنازحين والمرافق الطبية.
· ضمان محاسبة جميع المسؤولين، بمن فيهم القادة الميدانيون والمحرضون والداعمون.
· تأمين ممرات إنسانية آمنة ومستدامة لضمان وصول المساعدات دون عوائق.
· فرض عقوبات دولية محددة الهدف على الأفراد والجهات المتورطة في استهداف المدنيين والعمل الإنساني.
· اتخاذ تدابير عاجلة لوقف تدفق السلاح والمقاتلين الأجانب إلى السودان.
كما دعت المنظمة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، إلى التحرك الفوري لحماية المدنيين وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، والعمل على تفعيل آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك دعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم المرتكبة في السودان.
وشددت صحفيات بلا قيود على أن استمرار الصمت الدولي والتباطؤ في اتخاذ إجراءات رادعة يمنح مرتكبي الانتهاكات مساحة أوسع للإفلات من العقاب، ويقوض فرص السلام، مؤكدة أن العدالة والمساءلة تمثلان السبيل الوحيد لوقف دوامة العنف وحماية المدنيين.
صادر عن: منظمة صحفيات بلا قيود
التاريخ: 8 فبراير / شباط 2026

Ar
En
