البيانات الصحفية

مصر: وفاة محامٍ حقوقي في المعتقل وسط حملة تضييق على المحاميين

مصر: وفاة محامٍ حقوقي في المعتقل وسط حملة تضييق على المحاميين

قالت منظمة صحفيات بلا قيود إن أجهزة السلطة المصرية تتحمل المسؤولية الكاملة عن وفاة المحامي الحقوقي شمس الدين أحمد عطا الله، داخل سجن العاشر من رمضان، ووصفت حرمان المعتقلين من الرعاية الصحية الضرورية والمنقذة للحياة بأنها انتهاك صارخ لحق الحياة وجريمة جسيمة تستوجب التحقيق والمساءلة.

واستناداً إلى تقارير حقوقية مصرية، فقد أُعلن يوم الجمعة 23 كانون الثاني/يناير الجاري عن وفاة المحامي شمس الدين أحمد، بعد 4 سنوات من الاعتقال، حيث كانت الأجهزة الأمنية قد اعتقلته في تشرين الثاني/نوفمبر2021، على خلفية عمله في الدفاع عن السجناء السياسيين.
ولفتت صحفيات بلا قيود، إلى أن محمد، نجل شمس الدين أحمد عطا الله، لا يزال مختفيًا قسرًا منذ عام 2018، في مؤشر على نمط ممتد من الانتهاكات التي تطاول الأسرة بأكملها.
وأشارت المنظمة بأن وفاة المحامي، تزامنت مع تصاعد الإجراءات التي تضيق الخناق على المحاميين المصريين، وهو ما يثير القلق من أن يكون هذا الانتهاك ممنهجاً.
وأحالت الأجهزة المصرية خلال الفترة الماضية أكثر من 90 محاميًا إلى المحاكمة أمام دوائر الإرهاب، كنتيجة مباشرة لممارستهم دورهم المهني في تقديم الدفاع القانوني والتمثيل القضائي، لا سيما في القضايا ذات الطابع السياسي والحقوقي.

استهداف سابق
في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ووفق تقارير إعلامية، أجرت النيابة العامة في مصر اتصالات مباشرة مع عشرات المحامين العاملين في قضايا ذات طابع سياسي، محذّرة إياهم من الاستمرار في نشر أي تفاصيل أو تعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بسير التحقيقات أو جلسات المحاكمة، خصوصًا القضايا المنظورة أمام نيابة أمن الدولة العليا. وشملت هذه الاتصالات أكثر من 50 محاميًا، بينهم حقوقيون ومستقلون اعتادوا توثيق مجريات التحقيق وقرارات الحبس وأوضاع المحتجزين، مع التأكيد على أن أي نشر دون تصريح رسمي يُعد مخالفة قانونية تستوجب المساءلة.
وقالت صحفيات بلا قيود إن هذه الخطوة تمثل سابقة مقلقة تُقيّد حق الدفاع في التعبير، وتُضيّق من مساحة الشفافية حول القضايا العامة، مؤكدة أن ما ينشره المحامون هو معلومات يطّلعون عليها بحكم عملهم القانوني، ويرون في توثيقها وسيلة لكشف أي تجاوزات محتملة وضمان الحد الأدنى من الرقابة المجتمعية على عمل القضاء.
ووصفت المنظمة هذه الممارسات بأنها تستهدف جوهر العدالة الجنائية، وتقوّض الضمانات التي تكفل استقلال عمل المحامين، وحق المتهمين في الدفاع، وحق المحامين في ممارسة عملهم بحرية ودون ترهيب.
وأكدت صحفيات بلا قيود أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياق أوسع لحجب معلومات حساسة عن الرأي العام والمنظمات الدولية، في ظل تصاعد الانتقادات الحقوقية للمحاكمات أمام دوائر الإرهاب ونيابة أمن الدولة العليا.

إضراب مفتوح
وفي سياق متصل، دخل عدد من المحامين والمعتقلين في سجن بدر 3 في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجًا على الأوضاع غير الإنسانية، وسوء المعاملة، وتدهور الخدمات الصحية، واستمرار الحبس التعسفي وسياسة
«التدوير القضائي» بالمخالفة للقانون.
وطبقاً لمركز الشهاب لحقوق الإنسان، فإن من بين المضربين المحامي والحقوقي أسامة بيومي، المعتقل منذ أكثر من أربع سنوات، بعد تدويره على عدة قضايا أمن دولة، رغم تجاوزه الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، مع استمرار رفض إخلاء سبيله دون أي مبررات قانونية.
وأشارت صحفيات بلا قيود، إلى أن سياسة تدوير المعتقلين، أو إحالتهم إلى المحاكم نفسها من جديد، تعكس تضاربًا خطيرًا في مسار التقاضي، في وقت تعتمد فيه السلطات بشكل أساسي على تحريات أمنية دون أدلة مادية أو شهود، مع توجيه تهم فضفاضة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، من بينها
«الانضمام إلى جماعة محظورة»، و«تمويل الإرهاب»، و«الإساءة إلى النظام».
وبحسب المعلومات المتاحة، دخل بيومي في غيبوبة أكثر من مرة نتيجة الإضراب، وتعرّض لإهمال طبي جسيم، فيما شهد السجن خلال الأسبوع الجاري إضرابًا جماعيًا استمر يومين، وشارك فيه أكثر من 500 معتقل.


مطالب أساسية
وذكّرت منظمة صحفيات بلا قيود بتقريرها الصادر في يونيو/حزيران 2025 بعنوان «سجون بلا مفاتيح: كيف تقتل الزنزانة العمر والأمل في مصر»، الذي كشف واقعًا بالغ القسوة يعيشه عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين منذ صيف 2013.
وأكدت المنظمة، أن هذه الانتهاكات تبدو جزءًا من حملة قمع ممنهجة تُستخدم فيها قوانين، مثل قانون مكافحة الإرهاب وقانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، لتبرير الاعتقال وتقييد الحريات.
وبناء على ماورد، تطالب صحفيات بلا قيود بالآتي:

·       فتح تحقيق مستقل وشفاف في وفاة المحامي شمس الدين أحمد عطا الله، وجميع حالات الوفاة المماثلة، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الإهمال الطبي وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

·       الكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسرًا، وفي مقدمتهم نجل الفقيد محمد شمس الدين.

·       الإفراج عن كل من تجاوزت مدد احتجازهم الحدود القانونية، ووقف سياسة «التدوير القضائي» التي تنتهك أسس العدالة.

·       ضرورة تمكين المحامين من ممارسة عملهم بحرية ودون ترهيب، وضمان حقهم في الاطلاع الكامل على ملفات القضايا وحضور التحقيقات

·       توفير الرعاية الصحية العاجلة والمنقذة للحياة لجميع المحتجزين، بما يتوافق مع الدستور المصري والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وتجدد صحفيات بلا قيود، دعوتها للسلطات المصرية، إلى إظهار التزام حقيقي بحقوق الإنسان، عبر إنهاء سياسة الملاحقات على خلفية الرأي، ووضع حد للانتهاكات المستمرة داخل السجون وأروقة القضاء، وإغلاق ملف المعتقلين السياسيين، والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيًا.

 

Author’s Posts

Image
© 2026. All Rights Reserved