البيانات الصحفية

بمناسبة اليوم العالمي للتعليم: لا تعليم بلا كرامة… ولا مستقبل بلا مدارس آمنة في الوطن العربي

تُحيّي منظمة صحفيات بلا قيود اليوم العالمي للتعليم، وتؤكد أن التعليم في الوطن العربي لم يعد حقًا مُتاحًا بالتساوي كما تقرّه المواثيق الدولية، بل أصبح في كثير من الدول ساحةً للهشاشة والتمييز والانهيار، تدفع ثمنها الفئات الأضعف: الأطفال، والفتيات، والنازحون، والفقراء، وسكان مناطق النزاعات والتهميش.
 
وتشير المنظمة إلى أن واقع التعليم العربي يتعرض لضغوطٍ متراكمة تشمل الفقر، والنزاعات المسلحة، والنزوح، وتدهور الخدمات العامة، وغياب الحماية القانونية، وضعف الإنفاق على التعليم، وتسييس المناهج، واستهداف المدارس؛ ما أدى إلى حرمان ملايين الأطفال من حقهم الأساسي في التعلم، ورفع نسب التسرب، وتفاقم الأمية، واتساع الفجوة الرقمية، وتراجع جودة التعليم بشكل مقلق.
 
وتؤكد صحفيات بلا قيود أن حماية التعليم ليست شعارًا موسميًا، بل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا على الحكومات العربية، باعتبار التعليم حقًا أصيلًا تكفله المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل، بما يشمل ضمان الإتاحة، والمساواة، والجودة، وبيئة تعليمية آمنة. كما تؤكد المنظمة أن ضمان حق التعليم ليس خيارًا سياسيًا قابلًا للتأجيل، بل واجبٌ مباشر على الدول يبدأ من توفير تعليم مجاني وآمن وجيد، وحماية المدارس والجامعات والمعلمين والطلاب، وضمان عدم حرمان أي طفل أو شاب من مقعده بسبب الفقر أو النزوح أو الأزمات.
 
وتؤكد المنظمة كذلك أن التعليم ليس مجرد تلقينٍ للمعلومات أو طريقٍ للحصول على وظيفة، بل هو حقٌ مرتبطٌ بالكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة، وبوابةٌ لصناعة مواطنٍ حرّ قادر على التفكير النقدي والإبداع والمبادرة. فالتعليم الذي نريده هو تعليم يُحرّر العقل من الخوف والتبعية، ويُشجّع على السؤال والتحليل والابتكار، ويصنع أجيالًا تمتلك الثقة والمعرفة والقيم، وتدافع عن حقوقها وتبني مستقبلها بوعيٍ ومسؤولية.
 
كما تُشدّد المنظمة على أن الفتيات في العديد من السياقات العربية يواجهن قيودًا مضاعفة، بفعل الفقر والعادات والتزويج المبكر والعنف القائم على النوع الاجتماعي، فضلًا عن إضعاف فرصهن في التعليم والعمل، وهو ما يُعمّق دائرة التبعية ويُهدد السلم الاجتماعي على المدى الطويل.
 
وتدعو المنظمة الدول العربية الغنية إلى تحمّل مسؤوليتها التضامنية عبر دعم الدول الفقيرة والاستثمار في التعليم باعتباره استثمارًا في الاستقرار والتنمية والأمن الإنساني، لا منّة ولا دعاية، وبما يضمن مشاريع تعليمية مستدامة تعالج جذور الانهيار بدل الاكتفاء بحلول طارئة أو موسمية.
 
وفي السياق ذاته، تشدد صحفيات بلا قيود على ضرورة إزالة القيود الإدارية والقانونية المرتبطة بالإقامة والوثائق التي تعيق مواصلة التعليم الجامعي، خصوصًا للطلاب اللاجئين والنازحين والمهاجرين، وضمان حقهم في القبول والاعتراف بالشهادات والدراسة دون تعطيل أو ابتزاز، لأن حرمان الشباب من الجامعة بسبب الوضع القانوني ليس فقط انتهاكًا لحق التعليم، بل إنتاجٌ لهشاشة طويلة الأمد تُغلق أبواب الاندماج والعمل الكريم.
 
وتؤكد المنظمة أن التعليم العربي اليوم مطالب بانتقالٍ عاجل نحو تعليم حديث يواكب التحولات الكبرى، عبر تحديث المناهج والجامعات وربطها بسوق عمل جديد قائم على الذكاء الاصطناعي والتقنية والمهارات الرقمية، وتمكين الشباب من أدوات المستقبل بدل تركهم أسرى تعليمٍ تقليدي يُعيد إنتاج البطالة والهشاشة ويُعمّق الفجوة مع العالم.
 
وتطالب منظمة صحفيات بلا قيود بما يلي:
1. ضمان التعليم المجاني والآمن للجميع دون تمييز، مع إعطاء أولوية واضحة للأطفال في مناطق النزاع والنزوح.
2. حماية المدارس والجامعات والمعلمين والطلاب من أي اعتداءات أو تحويل المرافق التعليمية إلى مواقع عسكرية أو أمنية.
3. رفع الإنفاق على التعليم وتحسين رواتب المعلمين وظروفهم، باعتبارهم حجر الأساس لأي إصلاح حقيقي.
4. مكافحة التسرب المدرسي عبر برامج دعم اجتماعي واقتصادي للأسر الفقيرة، وتوسيع شبكات الحماية للأطفال.
5. تمكين الفتيات من التعليم ومنع كل الممارسات التي تعيق استمرارهن، وضمان بيئة خالية من العنف والتحرش داخل المؤسسات التعليمية.
6. إطلاق خطط وطنية عاجلة لمعالجة فجوة التعليم الرقمي، وضمان وصول الإنترنت والأدوات التعليمية للمناطق المحرومة.
7. إشراك المجتمع المدني والإعلام المستقل في الرقابة على سياسات التعليم، وفتح المجال العام لمساءلة الجهات المقصّرة دون تضييق أو قمع.
 
ختامًا، تؤكد منظمة صحفيات بلا قيود أن التعليم هو الحق الذي يصنع بقية الحقوق، وأن تدمير المدرسة هو تدميرٌ للمستقبل، وأن الوطن العربي لن يخرج من أزماته المتراكمة ما لم يُعد للتعليم مكانته كقضية أمنٍ إنساني وعدالة اجتماعية، لا كملفٍ هامشي مؤجل.

Author’s Posts

Image
© 2026. All Rights Reserved