كشف تقرير جديد لمنظمة "صحفيات بلاقيود" عن أن مشروع قانون "تشديد عقوبة الجواسيس والمتعاونين مع النظام الصهيوني والدول المعادية" لعام 2025 في إيران يمثل أداة قمعية خطيرة، تهدف إلى توسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل المعارضة السلمية والنشطاء والصحفيين.
ويؤكد التقرير أن النظام الإيراني استغل الأزمة العسكرية الأخيرة مع إسرائيل كذريعة لتعزيز قبضته الأمنية الداخلية وتبرير انتهاكات حقوق الإنسان.
ويقول التقرير إن المشروع هذا المشروع يُعدّ تحولاً نوعياً في الاستراتيجية القمعية للنظام، حيث يوسع بشكل غير مسبوق نطاق جريمة "الإفساد في الأرض" التي يُعاقب عليها بالإعدام. وتشمل الأنشطة المستهدفة الآن أنشطة مدنية وإعلامية لم تكن تُعاقب بهذه الشدة سابقاً.
ويستخدم القانون مصطلحات فضفاضة وغامضة مثل "التعاون" أو "نشر الأخبار الكاذبة" لمنح السلطات القضائية والأمنية صلاحيات واسعة لتجريم أي نشاط معارض، مما يُعطيها ترسانة قانونية لإعدام المعارضين، والصحفيين، والنشطاء بسرعة.
يشير التقرير إلى أن هذا المشروع ينتهك بشكل مباشر التزامات إيران بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، خاصة فيما يتعلق بحرية التعبير والحق في محاكمة عادلة.
وتتعدد الانتهاكات الرئيسية؛ حيث يوسع القانون عقوبة الإعدام لتشمل جرائم غامضة وذات طابع سياسي، مثل "التعاون الاقتصادي" أو "النشاط الإعلامي" دون ارتكاب فعل عنيف.
كما تحال القضايا إلى "محاكم ثورية" سريعة، وهي معروفة بافتقارها إلى أبسط إجراءات المحاكمة العادلة واستقلاليتها، مما يضمن أن المتهمين لن يحصلوا على محاكمة نزيهة. بالإضافة إلى ذلك، ينص القانون على تطبيقه بأثر رجعي على الجرائم التي بدأت قبل إقراره، وهو ما يتعارض مع مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.
يحذر التقرير من أن الهدف الحقيقي للمشروع هو إحداث "تأثير التبريد" الشامل، الذي يدفع المواطنين إلى فرض رقابة ذاتية على أنفسهم خوفًا من الملاحقة القضائية، مما يغلق أي مجال للمعارضة السلمية أو نقل الواقع الميداني.
كما يعاقب المشروع على "إرسال الأفلام والصور إلى الشبكات المعادية أو الأجنبية"، مما يعني أن نشر مقاطع فيديو لتظاهرات أو مشكلات محلية على منصات التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى اتهام بالـ"إفساد في الأرض".
ويشكل هذا القانون خطراً كبيراً على عدة فئات: فالصحفيون والنشطاء يواجهون خطراً كبيراً، حيث يمكن تفسير أي تقرير ينتقد سياسات الحكومة بسهولة على أنه "نشر أخبار كاذبة" أو "زعزعة للأمن القومي". كذلك، تعتقد "صحفيات بلاقيود" أن القانون سيطبق بشكل تعسفي على الأقليات العرقية مثل البلوش والأكراد والعرب، التي تتأثر بشكل غير متناسب بحملات الإعدام. أما مزدوجو الجنسية فهم أيضاً في دائرة الخطر، إذ يمكن للسلطات اتهام أي شخص لديه علاقات مالية أو شخصية في الخارج بتلقي أموال من "عملاء" دون الحاجة إلى إثبات أي نشاط تجسسي.
وأوصت "صحفيات بلا قيود" بإلغاء هذا المشروع وتدعو المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى إدانته علنًا، والعمل على حماية النشطاء الإيرانيين، وتفعيل آليات المساءلة ضد المسؤولين المتورطين في هذه الانتهاكات. كما يجب أن تكون المطالبة بوقف فوري لجميع الإعدامات شرطًا أساسيًا في أي حوار مع السلطات الإيرانية.
لقراءة التقرير أنقر هنا
