البيانات الصحفية

اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام (4 أبريل)

اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام (4 أبريل)

قالت منظمة "صحفيات بلا قيود" إن الفشل في التوعية بمخاطر الألغام وبقايا الذخائر غير المنفجرة في عدد من الدول العربية لم يعد مجرد قصور إنساني، بل بات عاملًا مباشرًا في استمرار سقوط الضحايا، في وقت تشير فيه تقديرات دولية إلى أن شخصًا واحدًا يُقتل أو يُصاب كل ساعة نتيجة هذه المخلفات القاتلة.

وأكدت المنظمة أن هذا الواقع يعكس فجوة خطيرة بين حجم التهديد القائم ومستوى الاستجابة الوقائية، خصوصًا في سياقات النزاع الممتد.

وأضافت المنظمة أن ملايين المدنيين في دول مثل اليمن وسوريا والسودان يعيشون في مناطق ملوثة بالألغام ومخلفات الحرب، ما يجعل حياتهم اليومية محفوفة بالخطر. ففي اليمن، أدت الألغام الأرضية منذ عام 2015 إلى مقتل وإصابة آلاف المدنيين، وأعاقت عودة أعداد كبيرة من النازحين، يُقدَّرون بالملايين في بعض المناطق المتأثرة، كما دمّرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وسبل العيش. وفي سوريا، تنتشر الذخائر غير المنفجرة في مناطق واسعة، مما يعرقل عودة اللاجئين ويقوّض جهود إعادة الإعمار. أما في السودان، فإن النزاع المستمر منذ 2023 ينذر بتوسع نطاق التلوث بمخلفات الحرب، في ظل غياب خرائط دقيقة وبرامج توعية كافية.

وأكدت "صحفيات بلا قيود" أن التوعية بمخاطر الألغام تمثل تدخلًا وقائيًا أساسيًا منخفض الكلفة وعالي الأثر، إلا أنها لا تزال مهمّشة في كثير من الاستجابات الإنسانية. وأشارت إلى أن عددًا كبيرًا من الإصابات يقع أثناء أنشطة يومية، كالزراعة، والرعي، وجمع الحطب، أو العودة إلى المنازل، في غياب معلومات كافية حول كيفية التعرف على الأجسام الخطرة أو تجنب المناطق الملوثة. واعتبرت المنظمة أن هذا القصور لا يمكن فصله عن ضعف السياسات العامة وغياب إدماج التوعية ضمن منظومات التعليم والحماية المجتمعية.

وسلطت المنظمة الضوء على محدودية دور وسائل الإعلام في هذا المجال، حيث تقتصر التغطية في كثير من الأحيان على نقل الحوادث بعد وقوعها، دون الاستثمار في حملات توعوية استباقية ومستمرة. وأكدت أن غياب المحتوى المبسط والموجَّه، خاصة للأطفال، يُفقد الإعلام أحد أهم أدواره الوقائية، داعية إلى تطوير شراكات فعالة بين المنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام المحلية لإنتاج رسائل توعوية مستمرة باستخدام الإذاعة والمنصات الرقمية والوسائط البصرية.

كما أشارت "صحفيات بلا قيود" إلى أن السياسات الحكومية في عدد من الدول المتأثرة لا تزال تعاني من قصور هيكلي، يتمثل في غياب قواعد بيانات محدثة لمناطق التلوث، وضعف التنسيق بين الجهات المعنية، وعدم إدماج التوعية بمخاطر الألغام في المناهج التعليمية أو برامج الصحة العامة. وأكدت أن هذا التقاعس يفاقم من المخاطر ويُبقي المجتمعات في دائرة التهديد المستمر.

وأكدت "صحفيات بلا قيود" أن الجماعات المسلحة غير الحكومية والميليشيات تتحمل مسؤولية جسيمة في تفاقم انتشار الألغام، لا سيما في ظل غياب أي التزام قانوني أو تقني منظم. ففي اليمن، وثّقت تقارير حقوقية قيام جماعات مسلحة بزرع الألغام بشكل واسع وعشوائي في الطرقات والمزارع والمناطق السكنية، بل وفي محيط المنازل، دون وضع علامات تحذيرية أو إعداد خرائط دقيقة لمواقعها، ما ضاعف من حجم المخاطر على المدنيين. وأشارت المنظمة إلى أن هذا النمط من الاستخدام لا يعكس فقط استخفافًا بحياة السكان، بل يشكل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تلزم جميع أطراف النزاع، بما في ذلك الجهات غير الحكومية، باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين. كما حذرت من أن رفع هذه الجماعات للسلاح خارج إطار الدولة، دون التزام بالمعايير الدولية، يفاقم من عشوائية استخدام الألغام ويحوّلها إلى تهديد طويل الأمد لا يمكن احتواؤه بسهولة.

وشددت المنظمة على أن الحكومات تتحمل مسؤولية قانونية مباشرة في التعامل مع هذا الخطر، ليس فقط من خلال التوعية، بل عبر الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام اتفاقية أوتاوا، بما يشمل حظر استخدام الألغام المضادة للأفراد، وتدمير المخزونات، وتطهير الأراضي الملوثة ضمن جداول زمنية واضحة، وتقديم تقارير شفافة عن التقدم المحرز. وأكدت أن أي تقاعس في إزالة الألغام أو وضع العلامات التحذيرية أو توعية السكان يمثل إخلالًا بالالتزامات الدولية، ويعرّض حياة المدنيين لخطر مستمر يمكن تجنبه.

وفي السياق ذاته، دعت "صحفيات بلا قيود" المجتمع الدولي إلى تعزيز دعمه لبرامج إزالة الألغام، من خلال توفير التمويل المستدام، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات الوطنية للعاملين في هذا المجال، بما في ذلك فرق نزع الألغام، والكوادر الطبية، وبرامج التأهيل. وأكدت أن نجاح جهود إزالة الألغام لا يمكن أن يتحقق دون شراكة دولية فعالة تضمن تنسيق الجهود، وتبادل الخبرات، وتوسيع نطاق التدخلات في المناطق الأكثر تضررًا.

وأشادت المنظمة بكافة الجهود المبذولة من قبل المنظمات المدنية والحكومية والدولية في مجال إزالة الألغام والتوعية بمخاطرها، مثمّنة بشكل خاص الدور الذي يقوم به العاملون الميدانيون في نزع الألغام، الذين يواجهون مخاطر يومية جسيمة في سبيل حماية مجتمعاتهم. وقالت إن هؤلاء "يمثلون خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الخطر الصامت، ويجسدون التزامًا إنسانيًا عاليًا يستحق التقدير والدعم".

ودعت "صحفيات بلا قيود" إلى إعادة ترتيب الأولويات في الاستجابة، من خلال:

  • تخصيص تمويل كافٍ ومستدام لبرامج التوعية بمخاطر الألغام، باعتبارها أداة إنقاذ فورية.
  • إدماج التوعية ضمن المناهج التعليمية وبرامج الحماية المجتمعية، خاصة في المناطق المتأثرة.
  • إطلاق حملات إعلامية وطنية مستمرة وموجَّهة، تعتمد على محتوى مبسط وفعّال.
  • تطوير ونشر خرائط دقيقة ومحدثة لمناطق التلوث، وضمان وصولها إلى المجتمعات المحلية.
  • تعزيز الامتثال للالتزامات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية أوتاوا، بما يشمل إزالة الألغام ومساءلة المسؤولين عن استخدامها.

واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن الألغام ليست مجرد بقايا حرب، بل تهديد مستمر يعكس غياب العدالة والوقاية، مشددة على أن إنقاذ الأرواح يبدأ من المعرفة، وأن أي تأخير في التوعية هو تأخير في الحماية، وثمنه يُدفع من حياة المدنيين.

صحفيات بلا قيود
4 أبريل 2026

Author’s Posts

Image