ليبيا: اغتيال سيف الإسلام القذافي جريمة قتل خارج القانون تتطلب تحقيقا عاجلا
قالت منظمة صحفيات بلا قيود إن مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة الزنتان يمثل جريمة قتل خارج إطار القانون وانتهاكًا صارخًا للحق في الحياة والمحاكمة العادلة،
مطالبةً بفتح تحقيق جنائي مستقل وشفاف يفضي إلى مساءلة جميع المتورطين.
وأكدت المنظمة أن الواقعة جرت في ظروف غامضة، حيث تشير روايات متطابقة إلى اقتحام مسلحين ملثمين مقر إقامته وتعطيل كاميرات المراقبة قبل إطلاق النار عليه مباشرة، ما أدى إلى وفاته. واعتبرت أن هذه المعطيات تعزز فرضية الاغتيال المتعمد، وليس قتلا في سياق مواجهات مسلحة، الأمر الذي يفرض على السلطات الليبية التحرك العاجل لكشف جميع ملابسات الجريمة وتحديد المسؤولين عنها، سواء المنفذين المباشرين أو الجهات التي تقف خلفهم.
وأكدت صحفيات بلا قيود أن المعلومات الأولية التي رصدها فريقها، بما في ذلك إفادات الفريق السياسي لسيف الإسلام وبيان مكتب النائب العام الليبي، تشير إلى تعرضه لإطلاق نار مباشر عقب اقتحام منزله من قبل أربعة مسلحين، وهو ما يستوجب تحقيقًا مهنيًا ومستقلًا يضمن الوصول إلى الحقيقة ومنع الإفلات من العقاب.
وشددت المنظمة على أنه بغض النظر عن أي تهم أو ملاحقات قضائية كانت قائمة بحقه، فإن ذلك لا يمنح أي جهة أو فرد الحق في استهدافه خارج إطار الدولة والقانون، إذ إن المساءلة يجب أن تتم حصريًا عبر قضاء مستقل ومحاكمة عادلة، لا عبر التصفية الجسدية التي تمثل جريمة جسيمة وانتهاكًا لمبادئ العدالة وسيادة القانون، وتزيد من تفاقم الأوضاع الهشة في ليبيا.
وأضافت المنظمة أن ارتباط سيف الإسلام القذافي بالنظام السابق لوالده، أو ما قد يُنسب إليه من أدوار سياسية في تلك المرحلة، لا يمكن أن يشكّل بأي حال مبررًا لحرمانه من حقه الأصيل في الحياة أو استهدافه خارج إطار القانون. وأكدت أن القواعد الآمرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تحظر الحرمان التعسفي من الحياة تحت أي ظرف. كما أن أي شخص يواجه اتهامات جنائية يظل متمتعا بالحق في المثول أمام قاضٍ مستقل والحصول على محاكمة عادلة تتوافر فيها جميع ضمانات الدفاع، بما في ذلك الحق في الاستعانة بمحامٍ وافتراض البراءة حتى تثبت الإدانة. وشددت المنظمة على أن القتل غيلة يمثل انتهاكا جسيما لا يجوز تبريره بأي ذرائع سياسية أو أمنية، وأن حماية الحق في الحياة تظل التزاما قانونيا مطلقا يقع على عاتق الدولة وجميع الأطراف، بغض النظر عن هوية الضحية أو خلفيته.
ورأت المنظمة أن الجريمة وقعت في سياق سياسي بالغ الحساسية، خاصة بعد إعلان سيف الإسلام القذافي خلال العام الماضي استئناف نشاطه السياسي وترشحه للانتخابات، وما رافق ذلك من تحولات داخل المشهد الليبي. وتشير معطيات متعددة إلى أن عددًا من الموالين لخليفة حفتر، والذين كان بعضهم من أنصار نظام القذافي، غيّروا ولاءهم خلال الفترة الماضية عقب إعلان الترشح، وهو ما قد يكون قد أضعف بعض المعسكرات سياسيًا ورجّح وجود دافع محتمل للتخلص من منافس صاعد يعيد تشكيل موازين القوى.
كما لم تستبعد صحفيات بلا قيود احتمال تورط أطراف خارجية في هذه الجريمة، في ظل القلق المتزايد لدى بعض الجهات الإقليمية والدولية من بروز منافس سياسي قد يخلط الأوراق في المشهد الليبي، خاصة مع استمرار التدخلات الأجنبية ودعم أطراف بعينها على حساب المسار الديمقراطي. وأكدت أن أي تحقيق جاد يجب ألا يقتصر على المنفذين الميدانيين، بل أن يمتد ليشمل جميع الأطراف ذات المصلحة المحتملة.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه الجريمة تندرج ضمن نمط أوسع من الاغتيالات والانتهاكات التي تُرتكب في ليبيا في ظل تفكك المنظومة الأمنية والقضائية وانتشار التشكيلات المسلحة وغياب المساءلة، وهو ما يكرّس الإفلات من العقاب ويقوض أي مسار حقيقي نحو دولة القانون.
وأكدت صحفيات بلا قيود أن قتل أي شخص خارج إطار القضاء، بغض النظر عن موقعه أو خلفيته السياسية، يُعد جريمة جسيمة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقد يرقى — في حال ثبوت طابعه المنهجي — إلى انتهاك يستوجب المساءلة الدولية.
وبناءً على ما سبق، طالبت منظمة صحفيات بلا قيود بـ:
• فتح تحقيق جنائي مستقل وشفاف بإشراف قضائي كامل، مع إعلان نتائجه للرأي العام؛
• محاسبة جميع المسؤولين عن الجريمة، قضائيا ، بمن فيهم المحرضون والمخططون؛
• وضع حد لسياسة الاغتيالات والتصفية السياسية، وضمان حماية الحق في المشاركة السياسية السلمية.
كما دعت المنظمة الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا والمفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى متابعة القضية بشكل مباشر، وضمان عدم طمس الأدلة أو تمييع التحقيقات.
وأكدت صحفيات بلا قيود أن استمرار الصمت الدولي إزاء جرائم القتل خارج القانون، إلى جانب دعم الفاعلين المسلحين، لا يشجع سوى على مزيد من العنف ويقوض فرص السلام والاستقرار، مشددة على أن العدالة والمساءلة تمثلان السبيل الوحيد لوقف دوامة الدم وإنهاء منطق القوة المسلحة.
صادر عن: منظمة صحفيات بلا قيود
التاريخ: 5 فبراير/شباط 2026

Ar
En
