البيانات الصحفية

صحفيات بلاقيود: الدعم السريع والإمارات يتحملان مسؤولية الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في السودان

صحفيات بلاقيود: الدعم السريع والإمارات يتحملان مسؤولية الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في السودان

قالت منظمة صحفيات بلا قيود إنه وبمناسبة مرور ألف يوم على اندلاع الحرب في السودان، تتحمّل ميليشيا قوات الدعم السريع والدول الداعمة لها، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، المسؤولية المباشرة عمّا آل إليه الوضع الإنساني الكارثي وغير المسبوق في البلاد.

وأكدت المنظمة أن المجاعة الواسعة، والنزوح الجماعي، والانهيار الشامل لمقومات الحياة ليست نتائج جانبية للنزاع فحسب، بل حصيلة مباشرة لجرائم ممنهجة، وتسليح وتمويل خارجي، وصمت دولي أطال أمد الحرب ووسّع رقعة المأساة.


وأشارت المنظمة إلى أن أحدث بيانات الأمم المتحدة  ووثائق وكالات الإغاثة الأممية تؤكد أن السودان يشهد اليوم أكبر أزمة جوع وأكبر حالة نزوح طارئة في العالم؛ إذ لا يزال نحو 9.3 ملايين شخص نازحين داخليًا، بينما فرّ أكثر من 4.3 ملايين إلى دول الجوار، ما يفرض ضغطًا هائلًا على المجتمعات المستضيفة. كما يُقدَّر أن أكثر من 21 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية المعاصرة.


وأكدت صحفيات بلا قيود أن هذه الأرقام الصادمة تعكس أثر العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع، المدعومة ماليًا ولوجستيًا وعسكريًا من الإمارات، والتي شملت فرض الحصار، وقطع الطرق، وتدمير البنية التحتية المدنية، واستهداف مصادر الغذاء والأسواق وسبل العيش. ولفتت إلى أن الأمم المتحدة وثّقت حصارًا واسعًا في مناطق من كردفان ودارفور، وقطع طرق حيوية إلى مدن رئيسية مثل كادقلي والدلنج، بما قيّد وصول الغذاء والرعاية الصحية والمزارعين والتجار، وحوّل الجوع إلى أداة حرب ضد المدنيين.


وفي دارفور، قالت المنظمة إن الاشتباكات والهجمات اليومية بالطائرات المسيّرة والصواريخ تواصلت، مع تسجيل ضربات بعيدة المدى طالت بنية تحتية مدنية خارج خطوط المواجهة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. وأشارت إلى تقارير أممية تؤكد مقتل وإصابة أطفال بشكل متكرر، بينهم ثمانية أطفال قُتلوا في هجوم على مدينة الأبيض بشمال كردفان، بينما أفادت اليونيسف بأن نحو 5,000 طفل ينزحون يوميًا منذ اندلاع النزاع في أبريل/نيسان 2023، وكثير منهم نزح مرات متعددة وهم يلاحقهم العنف حيثما ذهبوا.


وشددت صحفيات بلا قيود على أن النساء والفتيات يتحمّلن العبء الأكبر لهذه الكارثة، كما أكدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ، إذ يُقدَّر عدد المعرّضين لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي بنحو 12 مليون شخص، معظمهم من النساء والفتيات، في ظل تفشّي الاعتداءات الجنسية واستخدامها كسلاح حرب. كما أصبحت الأسر التي ترأسها نساء أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي بثلاث مرات، حيث أفادت ثلاثة أرباع هذه الأسر بعدم حصولها على ما يكفي من الطعام، في مؤشر بالغ الخطورة على تدمير النسيج الاجتماعي ومستقبل الأجيال.


ورأت المنظمة أن الدور الإماراتي في نهب موارد السودان، ولا سيما الذهب من مناطق النزاع، واستخدام عائداته في تمويل وتسليح قوات الدعم السريع، أسهم مباشرة في إطالة أمد الحرب وتعميق المجاعة وتدمير سبل العيش بدل الإسهام في تحقيق السلام والاستقرار. وأكدت أن هذا الدور تدعمه شهادات ميدانية جمعتها فرق المنظمة وتقارير وتحقيقات دولية مستقلة، ومع ذلك لم تُفرض أي عقوبات رادعة، ما شجّع على الإفلات من العقاب.


ولفتت صحفيات بلا قيود إلى أن الأمم المتحدة أقرت بنقص حاد في تمويل الاستجابة الإنسانية، إذ لم يُموَّل سوى 36% من أصل 4.2 مليارات دولار طُلبت العام الماضي، ما اضطر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى تقليص خطة الاستجابة لعام 2026، رغم أن نحو 34 مليون شخص ما زالوا بحاجة إلى دعم إنساني. واعتبرت المنظمة أن هذا العجز لا يعكس تراجع الاحتياجات، بل تراجع الإرادة السياسية الدولية في مواجهة واحدة من أخطر الكوارث الإنسانية في العالم.


وفي هذا السياق، أكدت المنظمة أن الصمت الدولي إزاء جرائم قوات الدعم السريع والداعمين لها، وعلى رأسهم الإمارات، يرقى إلى تواطؤ غير مباشر في مأساة تتكشف يومًا بعد يوم. وحذّرت من أن الاكتفاء بنداءات القلق دون إجراءات ملموسة—بما فيها فرض عقوبات ووقف تدفق السلاح والتمويل ونهب الموارد—يفرغ منظومة العدالة الدولية من مضمونها، ويحوّل معاناة ملايين السودانيين، خصوصًا النساء والأطفال، إلى أرقام باردة في تقارير أممية.


ودعت منظمة صحفيات بلا قيود المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي إلى تحرك عاجل وملموس يشمل:
•    فرض عقوبات فورية وشفافة على الدول والجهات التي تموّل وتسلّح قوات الدعم السريع، وفي مقدمتها دولة الإمارات؛
•    وقف نهب الموارد السودانية، لا سيما الذهب، وتجفيف مصادر تمويل الحرب؛
•    ضمان وصول إنساني آمن وغير مشروط إلى جميع المناطق المتضررة؛
•    إيلاء حماية النساء والفتيات والأطفال أولوّة قصوى في أي استجابة إنسانية أو سياسية؛
•    دعم الشبكات المحلية والمنظمات التي تقودها النساء بوصفها في صدارة جهود البقاء والصمود.
وختمت المنظمة بالتأكيد أن مرور ألف يوم على الحرب يجب أن يكون لحظة مساءلة حقيقية لا مجرد تذكير بالأرقام. فاستمرار تجاهل جذور الكارثة—وفي مقدمتها الدعم العسكري والاقتصادي الخارجي—يعني اختيار الصمت على حساب حياة ملايين البشر، وترك السودان عالقًا في دوامة الجوع والنزوح والعنف بلا أفق للسلام.
صادر عن: منظمة صحفيات بلا قيود
التاريخ: 10 يناير/كانون الثاني 2026

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image