تعرب منظمة صحفيات بلا قيود عن بالغ إدانتها لاستمرار اعتقال وسجن نشطاء “أسطول الصمود” في تونس منذ 6 مارس/آذار 2026، معتبرةً أن هذه الملاحقات تمثل تصعيدًا خطيرًا في استهداف العمل المدني، وتكشف عن توظيف متزايد للقضاء كأداة لتقييد الحريات العامة وملاحقة النشطاء.
وقد شملت الاعتقالات سبعة نشطاء، هم: غسان بوغديري، جواهر حانا، نبيل شنوفي، غسان الهنشيري، سناء المسهلي، وائل نوار، والدكتور محمد أمين بن نور، فيما تم إيداع أربعة منهم السجن بموجب بطاقات إيداع.
وبحسب ما وثقه فريق المنظمة من خلال متابعة القضية وإجراء لقاءات مع مقربين من الموقوفين، فإن التهم الموجهة إليهم، وفي مقدمتها “تبييض الأموال” و”سوء التصرف في المساعدات”، تفتقر إلى أسس قانونية جدية، ويبدو أنها تُستخدم لتجريم نشاط إنساني مشروع في إطار توظيف متنامٍ لنصوص قانونية فضفاضة بهدف التضييق على الفاعلين المدنيين.
كما تدين المنظمة بشدة ما رافق هذه القضية من تسريب لمحاضر البحث العدلي، واستغلالها ضمن حملات تشويه إعلامي ممنهجة، في انتهاك صارخ لقرينة البراءة، ومحاولة واضحة للتأثير على مجريات العدالة والرأي العام.
وترى صحفيات بلا قيود أن هذه القضية لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع الذي تشهده تونس، والمتمثل في التضييق المتسارع على الفضاء المدني، واستمرار تسييس القضاء منذ تولي الرئيس قيس سعيّد السلطة، حيث بات القضاء يُستخدم بصورة متزايدة في ملاحقة النشطاء والمعارضين، بما يقوض استقلاليته ويضرب أسس المحاكمة العادلة.
كما تسجل المنظمة تناقضًا واضحًا بين الخطاب الرسمي المعلن الداعم للقضية الفلسطينية، وبين ملاحقة نشطاء انخرطوا فعليًا في مبادرات سلمية تضامنية دعماً لغزة، بما يعكس ازدواجية مقلقة في التعامل مع العمل التضامني والحقوقي.
وتؤكد المنظمة أن هذه الممارسات تتعارض مع أحكام الدستور التونسي، ومع التزامات تونس الدولية، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل حرية التعبير والعمل السلمي، ويحظر الاعتقال التعسفي.
كما أن اللجوء إلى الحبس الاحتياطي في قضايا ذات طابع مدني وإنساني، دون مبررات قانونية كافية، يمثل انتهاكًا واضحًا لمبدأي الضرورة والتناسب، ويقوض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
وبناءً على ما سبق، تطالب منظمة صحفيات بلا قيود بما يلي:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع نشطاء “أسطول الصمود”، وإسقاط التهم ذات الطابع السياسي الموجهة إليهم.
- وقف تسييس القضاء والكف عن استخدامه أداةً لملاحقة النشطاء والمدافعين عن الحقوق والحريات.
- فتح تحقيق جدي ومستقل في تسريب المعطيات القضائية، ومحاسبة المسؤولين عن حملات التشهير بالموقوفين.
- ضمان احترام الحريات العامة، وصون استقلال القضاء، والالتزام بمعايير المحاكمة العادلة.
وتؤكد المنظمة أن استمرار هذه الانتهاكات يعكس انحدارًا مقلقًا في أوضاع الحريات العامة في تونس، ويهدد بصورة مباشرة أسس دولة القانون ومبادئ العدالة.
صادر عن: منظمة صحفيات بلا قيود
التاريخ: 5 أبريل/نيسان 2026


Ar
En