البيانات الصحفية

موريتانيا: على السلطات الإفراج فوراً عن الصحفية ميمونة سليمان «وردة»

موريتانيا: على السلطات الإفراج فوراً عن الصحفية ميمونة سليمان «وردة»

تدين منظمة «صحفيات بلا قيود» الحكم الصادر بحق الناشطة والصحفية الموريتانية ميمونة بنت أحمد سليمان، المعروفة بـ«وردة»، والقاضي بسجنها خمس سنوات، ثلاث منها نافذة، على خلفية منشورات وتصريحات عبر شبكات التواصل الاجتماعي. 

وبحسب مصدر محلي، أصدرت الغرفة الجنائية بمحكمة نواكشوط الغربية الحكم في 25 أغسطس/آب 2026. شملت الاتهامات الموجهة إلى ميمونة «تحريض المواطنين على حمل السلاح ضد الدولة» و«سب وإهانة رئيس الجمهورية»، فيما تربط المصادر الملاحقة بمنشورات ومواقف عبّرت عنها عبر المنصات الرقمية.

وقالت صحفيات بلاقيود: إن نقل خطاب سياسي أو سجال إلكتروني إلى نطاق جرائم أمن الدولة، ثم إنزال عقوبة طويلة سالبة للحرية بصاحبته، يثير مخاوف جدية من التوسع التعسفي في تفسير النصوص الجنائية واستخدامها لترهيب الأصوات المعارضة.

وتؤكد «صحفيات بلا قيود» أن حرية التعبير تشمل الحق في انتقاد رئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة والسياسات العامة، وأن المسؤولين العموميين مطالبون بتحمل قدر أوسع من النقد بحكم مواقعهم. ولا يجوز تجريم خطاب سياسي إلا إذا أثبتت السلطات، أمام محكمة مستقلة وفي إجراءات عادلة، وجود دعوة مباشرة ومقصودة إلى عنف وشيك، لا بمجرد إسباغ أوصاف أمنية فضفاضة على منشورات ناقدة أو حادة.

ويشكل فرض ثلاث سنوات نافذة بسبب التعبير الرقمي، في غياب إثبات معلن لهذه العناصر، مساساً بالغاً بمبدأي الشرعية والتناسب وبالحق في حرية الرأي والتعبير المكفول في المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

وقالت صحفيات بلاقيود: إن حماية هيبة الدولة لا تتحقق بسجن منتقديها؛ فالدولة التي تحول الكلمات إلى جرائم أمنية تقوض القانون الذي تزعم الدفاع عنه.

وتثير إجراءات إلغاء الرقابة القضائية وإيداع ميمونة السجن مخاوف إضافية تتعلق بالحرية الشخصية والمحاكمة العادلة. حيث قال الادعاء إن حبسها ارتبط أيضاً بإخلالها بالالتزامات المفروضة عليها بموجب الرقابة القضائية، بينما طعن الدفاع في قانونية احتجازها. وحتى إذا وقع إخلال إجرائي، فلا يجوز تحويل تدبير الرقابة القضائية إلى فخ ينتهي تلقائياً بالسجن من دون بيان الالتزام الذي خولف، وإثبات ضرورته، وتمكين الدفاع من الطعن فيه، والنظر في بدائل أقل تقييداً للحرية. كما يتعين كشف الأساس القانوني والواقعي لكل تهمة، وضمان حقها في محامٍ تختاره ووقت كافٍ لإعداد دفاعها واستئناف الحكم أمام هيئة مستقلة.

ولا يمكن عزل القضية عن نشاط ميمونة في حركة «إيرا» المناهضة للعبودية ودفاعها عن ضحايا التمييز، ولا عن الملاحقات السابقة التي واجهتها بسبب تعبيرها عبر الإنترنت. ووفقاً للمعلومات المحلية، سبق توقيفها في أبريل/نيسان 2025 بسبب آراء منشورة قبل الإفراج عنها من دون إدانة، ثم اعتُقلت مجدداً في أكتوبر/تشرين الأول عقب منشور دعا إلى احتجاج سلمي ضد ما وصفته بالتمييز المنهجي. وهو ما يفرض تدقيقاً مستقلاً في احتمال وجود نمط من المضايقة القضائية يستهدفها بسبب نشاطها الحقوقي وانتمائها السياسي، ويستخدم نصوصاً أمنية شديدة الاتساع لإقصائها من المجال العام.

وتطالب «صحفيات بلا قيود» السلطات الموريتانية بالإفراج الفوري عن ميمونة بنت أحمد سليمان وإلغاء الحكم الصادر بحقها ما لم تقدم النيابة أدلة موثوقة على ارتكاب فعل جنائي معرّف بدقة، يتجاوز حدود التعبير السلمي ويستوفي شروط التحريض المباشر على العنف. كما تدعو إلى نشر الحكم وأسبابه، وضمان محاكمة استئنافية علنية ومستقلة، والتحقيق في قانونية احتجازها وإلغاء الرقابة القضائية، ووقف استخدام تهم إهانة الرئيس وأمن الدولة لمعاقبة الصحفيين والنشطاء على آرائهم.

 

Author’s Posts

Image