تدين منظمة «صحفيات بلا قيود» استمرار حبس الكاتب والروائي المصري بيتر توفيق كمال، بعد قرار محكمة جنايات ملوي الصادر في 17 سبتمبر/أيلول 2026 بتجديد احتجازه الاحتياطي لمدة 15 يوماً على ذمة القضية رقم 1184 لسنة 2026 إداري قسم ملوي.
تقوم القضية في الأساس على آرائه ومعتقداته منشوراته الإلكترونية وأعماله الأدبية؛ لذلك فإن ملاحقته وحبسه لا يمثل إجراءً مشروعاً لحماية المجتمع، بل عقاباً على الفكر وتدخلاً تعسفياً في حرية التعبير والإبداع.
بدأ احتجاز كمال في 14 أبريل/نيسان، بعدما توجه إلى مقر الأمن الوطني في مدينة ملوي استجابة لاستدعاء أمني، لكنه لم يظهر أمام النيابة العامة إلا في 22 أبريل/نيسان. وخلال الأيام الثمانية الفاصلة، لم يُمكّن، وفق الرواية الحقوقية، من الاتصال بأسرته أو محاميه، بينما أرسلت أسرته بلاغات إلى النائب العام ووزير الداخلية والمجلس القومي لحقوق الإنسان مطالبة بالكشف عن مكانه. ويثير ذلك شبهة الاحتجاز غير المعترف به والحرمان من ضمانات الاتصال والدفاع، ولا سيما مع تعارض رواية الأسرة مع محضر الضبط المؤرخ في 22 أبريل، الذي يزعم إلقاء القبض عليه في الطريق العام أثناء مأمورية أمنية. ويستوجب هذا التناقض تحقيقاً مستقلاً وشفافاً يحدد مكان احتجازه وظروفه والمسؤولين عنه منذ لحظة استجابته للاستدعاء الأمني.
ويواجه كمال اتهاماً بـ«استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد ازدراء الأديان السماوية عبر شبكة المعلومات الدولية». وبحسب المصدر الحقوقي، استندت القضية إلى منشوراته وآرائه الشخصية وروايته «وداعاً إلهي العزيز»، وإلى فحص هاتفه ومراسلاته ومحادثاته وصوره وملفاته الرقمية، فيما لم تتضمن أوراق القضية المشار إليها ادعاءً محدداً بأنه دعا إلى العنف أو حرّض على الكراهية أو التمييز. وقال المصدر إن تحريات الأمن الوطني اعتمدت على مصادر سرية لم يُكشف عنها، وإن القائم بها لم يحدد تواريخ نشر الأفكار موضوع الاتهام أو إنشاء الحساب الإلكتروني المنسوب إليه.
وقالت صحفيات بلاقيود: تثير هذه المعطيات مخاوف جدية بشأن كفاية الأدلة وقابليتها للطعن، فضلاً عن مشروعية تفتيش المحتوى الشخصي واستخدام المراسلات الخاصة لمعاقبة صاحبها على أفكاره ومعتقداته.
وتؤكد المنظمة أن حرية الفكر والوجدان والمعتقد لا تحمي الآراء المقبولة اجتماعياً فحسب، بل تشمل كذلك الأفكار الناقدة وغير المألوفة والصادمة للمؤسسات الدينية أو للجمهور. كما أن الرواية والعمل الأدبي مجالان للخيال والتساؤل والنقد، ولا يجوز تحويلهما إلى أدلة جنائية لمجرد الاختلاف مع مضمونهما. وتكفل المواد 64 و65 و67 من الدستور المصري حرية الاعتقاد والفكر والرأي والإبداع، بينما تحمي المادتان 18 و19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حرية المعتقد والتعبير.
وتكشف هذه القضية مجدداً خطورة المادة 98 (و) من قانون العقوبات وصياغاتها الفضفاضة المتعلقة بـ«ازدراء الأديان» و«الأفكار المتطرفة»، بما يتيح للأجهزة الأمنية والقضائية التدخل في الضمير الشخصي وتجريم النقاش الفكري والإنتاج الثقافي السلمي.
وقالت صحفيات بلاقيود: الأفكار تُواجَه بالأفكار، والروايات تُقرأ وتُنقد؛ أما السجون فلا تحمي الدين أو المجتمع، بل تخنق المجال الثقافي وتحول الكتابة والخيال والضمير الإنساني إلى جرائم.
وتعرب المنظمة كذلك عن بالغ قلقها إزاء الحالة الصحية لكمال، في ضوء ما أفادت به أسرته من خضوعه منذ سنوات لمتابعة نفسية متخصصة وحاجته إلى أدوية منتظمة. وتتحمل السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية، وعليها ضمان حصوله فوراً ومن دون انقطاع على أدويته والرعاية الطبية الملائمة، والسماح بإجراء فحص مستقل وسري لحالته. ولا يجوز استخدام الحبس الاحتياطي، وهو تدبير استثنائي يفترض أن يستند إلى ضرورة محددة ومبررة، وسيلةً لمعاقبة الكاتب قبل محاكمته أو لإبعاده عن أسرته وعلاجه وفضائه الأدبي، خصوصاً حين تتصل القضية بتعبير سلمي لا بخطر حقيقي ومحدد على حقوق الآخرين.
وتطالب «صحفيات بلا قيود» السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن بيتر توفيق كمال وإسقاط جميع الاتهامات الناشئة حصراً عن آرائه ومعتقداته ومنشوراته وأعماله الأدبية؛ وفتح تحقيق مستقل في احتجازه بين 14 و22 أبريل وفي التناقض بين رواية الاستدعاء الأمني ومحضر الضبط؛ وضمان وصوله الفوري إلى محاميه وأسرته وعلاجه النفسي وأدويته. كما تدعو إلى وقف استخدام نصوص «ازدراء الأديان» وغيرها من العبارات الجنائية الفضفاضة لملاحقة أصحاب الآراء والمبدعين، وحماية خصوصية المراسلات والمحتوى الرقمي.


Ar
En