إيران: ملاحقة منظمي سباق طهران بسبب مشاركة نساء من دون حجاب تكريسٌ للتمييز والقمع
تدين منظمة «صحفيات بلا قيود» فتح السلطات القضائية الإيرانية ملاحقة قضائية بحق منظمي سباق للجري في طهران، بسبب مشاركة نساء من دون غطاء للرأس. وترى المنظمة أن تحويل نشاط رياضي سلمي إلى قضية جنائية يمثّل امتداداً لسياسة فرض الحجاب بالقوة، ومعاقبة النساء وكل من يتيح لهن ممارسة حقوقهن وحرياتهن بعيداً عن الوصاية الأمنية والدينية.
وأعلنت النيابة العامة في طهران، السبت 19 سبتمبر/أيلول 2026، فتح ملف قضائي ضد منظمي ومسؤولي «ماراثون طهران»، بدعوى عدم احترام «المعايير الدينية والقانونية»، من دون تحديد النصوص التي يُزعم انتهاكها أو الكشف عن أسماء المتهمين. وكان السباق، الممتد لمسافة عشرة كيلومترات، أُقيم في متنزه «ولاية» جنوبي العاصمة، في فئتين للرجال والنساء، وأظهرت المقاطع المتداولة مشاركة عدد من النساء بملابس رياضية ومن دون غطاء للرأس. وفي المقابل، أكد الاتحاد الإيراني لألعاب القوى أن السباق حصل على جميع التصاريح المطلوبة.
وتثير هذه الملاحقة مخاوف مضاعفة في ضوء سابقة ماراثون جزيرة كيش في ديسمبر/كانون الأول 2025، حين اعتُقل اثنان من المنظمين بعد مشاركة نساء من دون حجاب، قبل الإفراج عنهما بكفالة وإخضاعهما لتدابير رقابة قضائية ومنعهما من مزاولة نشاطهما المهني. ويكشف تكرار استهداف المنظمين أن السلطات لا تلاحق النساء وحدهن، بل تسعى إلى ترهيب المؤسسات والعاملين في المجالات الرياضية والثقافية ومنعهم من توفير مساحات عامة تستطيع النساء المشاركة فيها بحرية.
وتعيش النساء في إيران في ظل منظومة قانونية ومؤسسية تفرض الحجاب الإلزامي وتجرّم الظهور في الأماكن العامة من دونه، وتتيح توقيع عقوبات تشمل الغرامة والسجن والجلد، فضلًا عن مصادرة المركبات وإغلاق المنشآت وتقييد العمل واستخدام المراقبة الرقمية. وعلى الرغم من تعليق تنفيذ قانون «العفة والحجاب» الأشد صرامة، ظلت الأحكام القائمة التي تجرّم عدم ارتداء الحجاب نافذة، واستمرت ملاحقة النساء والمدافعات عن حقوقهن والصحفيات والفنانات. إن هذه السياسات تنتهك حقوق المساواة والخصوصية وحرية التعبير والدين والمعتقد والاستقلال الجسدي، وترقى الانتهاكات المتواصلة ضد النساء والفتيات إلى الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي.
وتؤكد «صحفيات بلا قيود» أن اختيار المرأة لملابسها من صميم حقها في الكرامة والخصوصية والاستقلال الجسدي، وأن معاقبتها أو ملاحقة الآخرين بسبب عدم امتثالها لغطاء رأس مفروض قانوناً تمثل تمييزاً على أساس الجنس وانتهاكاً للحقوق التي يكفلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المساواة أمام القانون وحرية المعتقد والتعبير. كما أن اشتراط تعهد المشاركات بارتداء الحجاب لا ينفي الطبيعة القسرية لهذه القواعد، بل يبرهن على أن النساء لا يستطعن ممارسة نشاط رياضي اعتيادي إلا بعد الخضوع لشروط تمييزية تمس حريتهن الشخصية.
وتطالب المنظمة السلطات الإيرانية بإغلاق الملف القضائي فوراً، والكف عن ملاحقة منظمي السباق والمشاركات فيه، وإلغاء جميع قوانين الحجاب الإلزامي والعقوبات والتدابير المرتبطة بها. كما تدعو إلى وقف استخدام القضاء والشرطة والتقنيات الرقمية لفرض قواعد لباس تمييزية، وضمان حق النساء والفتيات في المشاركة المتساوية في الرياضة والحياة العامة. إن النساء اللواتي ركضن في طهران لم يرتكبن جريمة؛ الجريمة الحقوقية الحقيقية هي إصرار الدولة على تحويل أجساد النساء وملابسهن إلى ساحة للعقاب والسيطرة.


Ar
En