تعرب منظمة «صحفيات بلاقيود» عن بالغ حزنها وإدانتها لمقتل 21 فلسطينياً على الأقل، بينهم 11 طفلاً وخمس نساء، وإصابة 14 آخرين، إثر انهيار مبنى سكني فجر الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول في مدينة غزة، بعدما تضرر من ضربات إسرائيلية سابقة. وتؤكد المنظمة أن هذه المأساة ليست حادثاً منفصلاً، بل نتيجة مباشرة وممتدة للدمار الواسع الذي خلّفته العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وكان المبنى المتصدع يؤوي ست أسر فلسطينية نازحة اضطرت إلى الإقامة فيه رغم معرفتها بأنه آيل للسقوط، في ظل غياب المساكن الآمنة وتعطل عمليات إعادة الإعمار والنقص الحاد في الخيام ومواد الإيواء. واضطرت فرق الإنقاذ والسكان إلى البحث عن الضحايا بأيديهم بسبب ندرة المعدات الثقيلة والوقود، ما يكشف حجم العجز المفروض على أجهزة الدفاع المدني والفرق الإنسانية في مواجهة الكارثة.
وتشير تقييمات إنسانية إلى أن الخطر لا يزال يهدد آلاف الأسر المقيمة في مبانٍ متضررة أو خيام مكتظة وغير صالحة للحياة. ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تبيّن أن 60% من نحو 178 ألف وحدة سكنية خضعت للتقييم كانت مدمرة أو متضررة بشدة أو غير قابلة للسكن، بينما تعيق القيود الإسرائيلية دخول الأخشاب والأدوات والخيام وغيرها من مواد الإيواء والإصلاح الضرورية. تقرير الأمم المتحدة
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تكبّد المدنيون الفلسطينيون في غزة خسائر بشرية ومادية هائلة، شملت مقتل وإصابة مئات الآلاف، والتهجير المتكرر لمعظم السكان، وتدمير المنازل والمدارس والمستشفيات وشبكات المياه والصرف الصحي. كما تستمر الغارات والهجمات على المناطق المأهولة، فيما يعيش معظم سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.1 مليون شخص في مواقع نزوح مكتظة، وسط شح المياه والغذاء والدواء وانتشار الأمراض وانعدام الحماية.
وترى «صحفيات بلاقيود» أن تدمير الأعيان المدنية على نطاق واسع، وفرض ظروف معيشية قاسية على السكان، وعرقلة دخول مواد الإغاثة والإنقاذ وإعادة الإعمار، تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب التحقيق والمساءلة. كما تؤكد أن مسؤولية حماية المدنيين لا تسقط بانتهاء القصف، بل تشمل معالجة أخطاره المتبقية وتأمين المباني المتصدعة وإزالة الأنقاض وتوفير بدائل سكنية آمنة.
وتطالب المنظمة السلطات الإسرائيلية برفع القيود المفروضة على إدخال معدات الإنقاذ والآليات الثقيلة ومواد البناء والإيواء، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة ومن دون عوائق. كما تدعو إلى إجراء مسح هندسي عاجل للمباني المتضررة، وإخلاء المنشآت المهددة بالانهيار، وتوفير مساكن مؤقتة لائقة للأسر النازحة، مع ضمان حماية المستشفيات والمدارس ومواقع النزوح والعاملين في المجالين الإنساني والصحفي.
وتدعو «صحفيات بلاقيود» الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في الهجمات التي طالت المدنيين والمنشآت السكنية، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حق الضحايا وأسرهم في العدالة والتعويض وجبر الضرر. وتحذر المنظمة من أن استمرار الإفلات من العقاب سيحوّل أنقاض غزة ومبانيها المتصدعة إلى أدوات قتل مؤجل، ويضاعف المأساة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون منذ ما يقارب ثلاثة أعوام.


Ar
En