البيانات الصحفية

الكويت: حرمان المواطنين المجنسين من الاقتراع يكرّس مواطنة من درجتين ويعمق تراجع المشاركة السياسية

الكويت: حرمان المواطنين المجنسين من الاقتراع يكرّس مواطنة من درجتين ويعمق تراجع المشاركة السياسية

تعرب منظمة «صحفيات بلا قيود» عن بالغ قلقها إزاء إصدار أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح المرسوم بقانون رقم 79 لسنة 2026، الذي يحرم كل من اكتسب الجنسية الكويتية بالتجنّس من الانتخاب أو الترشح أو التعيين في أي هيئة نيابية.

وترى المنظمة أن هذا الإجراء لا يمثل تعديلاً إدارياً محدوداً لقواعد الجنسية، بل تحولاً عميقاً في تعريف المواطنة وفي توزيع الحقوق السياسية بين المواطنين.

صدر المرسوم في 23 أغسطس/آب 2026، ونُشر في اليوم التالي في ملحق العدد 1805 من الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، ودخل حيز التنفيذ من تاريخ نشره. وأضافت مادته الثانية فقرة إلى المادة السابعة من قانون الجنسية تنص على أنه «لا يكون لمن اكتسب الجنسية الكويتية بالتجنس الحق في الانتخاب أو الترشح أو التعيين في أي هيئة نيابية». ولا يتضمن نص المرسوم مدة زمنية لهذا الحرمان، أو موعداً لمراجعته، أو آلية يمكن من خلالها للمواطن المتجنس استعادة حقوقه السياسية.

من قيد مؤقت إلى إقصاء دائم

وقبل الحظر الشامل الجديد، كان الإطار الانتخابي يتيح للمواطن المتجنس ممارسة حق الاقتراع بعد مرور عشرين عاماً على اكتسابه الجنسية، فيما كان القانون رقم 32 لسنة 1995 يحظر عليه الترشح أو التعيين في الهيئات النيابية. وجاء المرسوم الجديد ليحوّل القيود السابقة إلى حرمان شامل ودائم من الحقوق السياسية الثلاثة.

ولا يستند هذا الإقصاء إلى سلوك فردي، أو إدانة قضائية، أو ثبوت ارتكاب جريمة تمس نزاهة الانتخابات؛ بل يطبق بصورة جماعية على فئة كاملة بسبب الطريقة التي اكتسبت بها الجنسية. وبذلك يُعامل أشخاص يحملون الجنسية الكويتية ويخضعون للواجبات والقوانين والالتزامات العامة نفسها بوصفهم مواطنين أدنى مرتبة عند تحديد من يملك الحق في اختيار ممثلي الشعب.

استناد دستوري لا يطابق أثر المرسوم

استندت المذكرة الإيضاحية إلى المادة 82 من الدستور الكويتي، التي تشترط أن يكون عضو مجلس الأمة كويتياً بصفة أصلية، وبررت الحظر بالرغبة في «تأكيد الهوية الوطنية للكويتيين الأصليين». غير أن المادة 82 تنظّم أهلية الشخص للترشح وعضوية مجلس الأمة، ولا تنص على حرمان المواطن المتجنس من التصويت أو المشاركة في اختيار ممثليه.

ويمدّد المرسوم نطاق هذا الشرط من عضوية مجلس الأمة إلى الاقتراع نفسه وإلى التعيين في «أي هيئة نيابية»، وهي صياغة تتجاوز المؤسسة التي تناولتها المادة 82. ويثير هذا التوسع تساؤلات جدية بشأن استخدام نص دستوري خاص بشروط العضوية لتبرير تجريد فئة من المواطنين من حق سياسي مختلف ومستقل.

كما ينبغي قراءة المادة 82 في ضوء المبادئ العامة الواردة في الدستور الكويتي، ولا سيما المادة السادسة التي تقرر أن السيادة للأمة مصدر السلطات جميعاً، والمادة السابعة التي تجعل العدل والحرية والمساواة دعامات للمجتمع، والمادة 29 التي تقر المساواة في الكرامة الإنسانية والحقوق والواجبات العامة أمام القانون. ولا ينسجم تقسيم المواطنين بصورة دائمة إلى ناخبين وغير ناخبين، على أساس الأصل وحده، مع هذه المبادئ.

حرمان يمتد عبر الأجيال

لا يقتصر أثر المرسوم بالضرورة على أشخاص حصلوا بأنفسهم على الجنسية في سن الرشد. حيث نص المرسوم بقانون رقم 52 لسنة 2026 الصادر في أبريل/نيسان على تصنيف الأبناء القاصرين للمواطن المتجنس، وكذلك الأبناء المولودين بعد تجنّس والدهم، بوصفهم مواطنين بالتجنّس. كما أعاد تصنيف بعض من اكتسبوا الجنسية سابقاً بالتبعية ضمن الفئة ذاتها.

يعني ذلك أن الحرمان السياسي يشمل أشخاصاً ولدوا في الكويت، ولم يختاروا طريقة اكتساب جنسيتهم، ولا تربطهم بأي مخالفات مزعومة صلة شخصية. وهو ما يحول طريقة اكتساب أحد الوالدين للجنسية إلى وضع قانوني وسياسي ينتقل أثره إلى الأبناء، ويخلق طبقة من المواطنين تبقى مستبعدة من المشاركة السياسية جيلاً بعد جيل.

ولا يجوز الخلط بين التصدي للتزوير في ملفات الجنسية وبين حرمان جميع المتجنسين من الحقوق السياسية. فمكافحة التزوير هدف مشروع يمكن تحقيقه بالتحقيق الفردي المستقل، والمحاكمة العادلة، وتقديم الأدلة، وضمان حق الدفاع والطعن. أما افتراض عدم الأهلية السياسية لفئة كاملة فهو عقوبة جماعية لا تقوم على المسؤولية الشخصية أو التناسب.

أثر خاص على النساء

يكتسب القرار بعداً إضافياً بالنسبة إلى النساء. حيث نالت المرأة الكويتية حق الانتخاب والترشح سنة 2005 بعد عقود من المطالبة بالمساواة السياسية. إلا أن المرسوم الجديد يعيد النساء الحاصلات على الجنسية بالتجنّس إلى خارج الهيئة الناخبة، بصرف النظر عن مدة إقامتهن أو عمق ارتباطهن بالكويت أو السنوات التي مارسن خلالها حق التصويت.

ويأتي ذلك بعد تعديلات وحملة واسعة لسحب الجنسية أثرت بصورة خاصة على نساء اكتسبنها عن طريق الزواج وفق القوانين السارية في حينه. ووثقت صحفيات بلاقيود أن عشرات الآلاف، ومعظمهم من النساء والأطفال، تأثروا بهذه الإجراءات وما ترتب عليها من اضطراب في الوصول إلى الوثائق والعمل والخدمات والرعاية الصحية والتعليم. ومن ثم لا يمكن تقييم المرسوم بمعزل عن أثر تراكمي يضاعف هشاشة النساء والأسر التي تغير وضعها القانوني بقرارات أحادية.

تعارض مع معايير المشاركة السياسية

تنص المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل مواطن في المشاركة في إدارة الشؤون العامة والتصويت والترشح في انتخابات حقيقية تقوم على الاقتراع العام والمتساوي، ولا تجيز استبعاد المواطنين إلا استناداً إلى معايير موضوعية ومعقولة. كما تضمن المادة 26 المساواة أمام القانون والحماية من التمييز.

وأكدت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، في تعليقها العام رقم 25، أن حق التصويت ينبغي أن يكون متاحاً لكل مواطن بالغ، وأن التمييز بين المواطنين بالميلاد والمواطنين بالتجنّس يثير تساؤلات بشأن التوافق مع المادة 25.

وكان تحفظ الكويت المسجل عند الانضمام إلى العهد سنة 1996 على الفقرة 25(ب) مرتبطاً، وفق النص المعلن للتحفظ، بقيود قانون الانتخاب التي كانت تقصر التصويت والترشح على الرجال وتستثني أفراد القوات المسلحة والشرطة. ولم يُصغ التحفظ بوصفه تفويضاً عاماً بفرض حرمان دائم جديد على جميع المواطنين المتجنسين. وحتى بافتراض استمرار أثره، تبقى الكويت ملزمة بمبادئ المشاركة في الشؤون العامة والمساواة وعدم التمييز الواردة في المواد الأخرى من العهد.

تشريع بلا رقابة برلمانية

يزداد القلق لأن المرسوم صدر في غياب مجلس أمة منتخب، بعد حل البرلمان وتعليق مواد دستورية في 10 مايو/أيار 2024 لمدة تصل إلى أربع سنوات، مع انتقال سلطاته إلى الأمير ومجلس الوزراء وإصدار القوانين بمراسيم. وبذلك جرى تعديل قاعدة أساسية تحدد من يشارك في تكوين السلطة التشريعية من دون نقاش عام أو رقابة أو تصويت من ممثلي المواطنين.

كما يأتي القرار بعد صدور قانون في مايو/أيار 2026 ألغى انتخاب أعضاء المجلس البلدي وحوّله إلى هيئة معينة بالكامل. ويكشف تراكم هذه الخطوات عن مسار أوسع يتجاوز تنظيم الجنسية إلى تقليص المساحات المتاحة للمشاركة الشعبية، وإعادة تشكيل المؤسسات التمثيلية والهيئة الناخبة في ظل غياب البرلمان.

ويثير توقيت المرسوم مخاوف من أن يكون الهدف إعداد إطار انتخابي جديد قبل عودة الحياة النيابية، بما يسمح باستبعاد فئة من المواطنين مسبقاً من أي انتخابات مقبلة. وغياب موعد محدد لإعادة البرلمان، إلى جانب عدم وجود بند لمراجعة الحرمان، يجعل الأثر المحتمل للقرار طويل الأمد حتى لو قُدم بوصفه جزءاً من ترتيبات انتقالية.

سياق متصاعد لاستخدام الجنسية

لا ينفصل المرسوم عن حملة سحب الجنسية التي طالت عشرات الآلاف منذ 2024، وعن تعديلات جعلت القرارات المتعلقة بالجنسية أعمالاً سيادية غير خاضعة للرقابة القضائية. وسبق لـ«صحفيات بلا قيود» أن وثقت استخدام إسقاط الجنسية أداةً للانتقام السياسي من صحفيين ومدونين ومعارضين وأفراد أسرهم.

ويؤدي الجمع بين هشاشة الوضع القانوني للمواطن المتجنس، وإغلاق باب المراجعة القضائية، وسحب حق الاقتراع، إلى تقويض المعنى العملي للمواطنة. كما يبعث برسالة سلبية إلى مجتمع البدون وكل من ينتظر حلاً عادلاً لوضعه القانوني، مفادها أن الحصول على الجنسية—إذا تحقق— لن يؤدي إلى العضوية السياسية المتساوية.

تطالب «صحفيات بلا قيود» السلطات الكويتية بإلغاء الفقرة المضافة إلى المادة السابعة فوراً، وإعادة حق الاقتراع إلى جميع المواطنين البالغين دون انتظار أو تمييز، وإجراء مراجعة شاملة للقيود المفروضة على الترشح والتعيين على أساس طريقة اكتساب الجنسية. ولا ينبغي أن تقتصر المعالجة على العودة إلى مهلة الثلاثين عاماً السابقة (قبل صدور قانون الانتخاب الذي يحدد 20 عاماً)، بل يجب أن تنتهي جميع القيود غير الموضوعية وغير المتناسبة.

كما تدعو المنظمة إلى إعادة مجلس الأمة والمجلس البلدي المنتخبين ضمن جدول زمني واضح، وإخضاع جميع تشريعات وقرارات الجنسية لرقابة قضائية مستقلة، ونشر بيانات شفافة عن عدد المتأثرين وفئاتهم والأسس القانونية لقرارات الدولة. وتؤكد أن حماية الهوية الوطنية لا تتحقق بإقصاء مواطنين أو توريثهم وضعاً سياسياً أدنى، وإنما بسيادة القانون والمساواة والمشاركة العامة. فالاقتراع حق للمواطن وليس امتيازاً تمنحه السلطة لفئة وتحجبه عن أخرى.

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image