اليمن: التأكيدات الرئاسية بشأن القضاء تستدعي مساراً فعلياً للعدالة والمساءلة وإنصاف الضحايا
اليمن - رحبت منظمة “صحفيات بلا قيود” بالتأكيدات التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي بشأن الدور المحوري للقضاء في إنفاذ سيادة القانون وملاحقة مرتكبي الجرائم وحماية حقوق الضحايا،
معتبرة أن أهمية هذه التأكيدات لا تقاس بوضوحها السياسي فحسب، وإنما بمدى ترجمتها إلى إجراءات مؤسسية تنقل الانتهاكات من دائرة التوثيق والادعاء إلى مسار قانوني وقضائي فعلي، يبدأ بالتحقيق وجمع الأدلة ويمر بالإحالة والملاحقة وينتهي بأحكام قابلة للتنفيذ وإنصاف الضحايا وجبر أضرارهم.
وقالت المنظمة أن هذه التأكيدات تأتي بعد أكثر من أحد عشر عاماً من الانتهاكات الجسيمة والواسعة النطاق في اليمن، وفي مقدمتها الجرائم التي ارتكبتها وما تزال ترتكبها مليشيا الحوثي بحق المدنيين، والتي خلفت آلاف الضحايا والوقائع والملفات التي ما تزال تنتظر التحقيق والمساءلة والإنصاف، الأمر الذي يجعل ترجمة التأكيدات المتعلقة بدور القضاء إلى إجراءات قضائية ملموسة أمراً ملحاً، بما يكفل للضحايا حقوقهم في الحقيقة والعدالة والانتصاف.
وأضافت المنظمة أن التزام السلطات بالتحقيق والمساءلة يستند إلى التشريعات الوطنية وإلى التزامات اليمن بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الصكوك الدولية التي أصبحت اليمن طرفاً فيها، مشددة على أن طول أمد النزاع أو تعقيد المشهد السياسي والعسكري لا ينتقصان من الالتزامات القانونية المتعلقة بحماية المدنيين والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة ومساءلة المسؤولين عنها.
الولاية الوطنية وشمول المساءلة
وأكدت المنظمة أن الولاية الأصلية لمؤسسات العدالة الوطنية تظل الأساس في التحقيق والملاحقة والفصل في الجرائم الداخلة في اختصاصها، وأن تفعيل هذه الولاية يتطلب قضاء ونيابة مستقلين وقادرين على العمل دون تدخل أو ضغوط، وفحص الوقائع وتقييم الأدلة وتحديد المسؤوليات وفقاً للقانون، بما في ذلك بحث المسؤولية الفردية ومسؤولية الرؤساء والقادة وسلاسل القيادة.
وشددت على أن ارتكاب تلك الانتهاكات في سياق نزاع مسلح لا يحول دون تطبيق قواعد القانون الوطني والدولي ذات الصلة، ولا يعفي مرتكبي الجرائم من المسؤولية، كما أن طول أمد النزاع وتعقيداته السياسية والعسكرية لا ينبغي أن يتحولا إلى مبرر لتعليق حق الضحايا في الحقيقة والعدالة والانتصاف.
وفي هذا السياق، رحبت “صحفيات بلا قيود” بما تضمنته التأكيدات الرئاسية من أن “لا إفلات من العقاب”، وأن أي تسوية سياسية مستقبلية لا يمكن أن تمحو حقوق الضحايا أو الجرائم الجسيمة، مؤكدة أن الحق في الحقيقة والعدالة والانتصاف ليس ورقة تفاوضية، وأن هذه التأكيدات ينبغي أن تنعكس في مسار عملي يضمن استمرار التحقيق والملاحقة القضائية ومساءلة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة، وإنصاف الضحايا وجبر أضرارهم.
وأكدت المنظمة أن هذا المبدأ يقتضي أن يكون مسار العدالة شاملاً من حيث المساءلة، وأن يشمل التحقيق في الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي على مدى أكثر من أحد عشر عاماً، إلى جانب التحقيق في الانتهاكات والجرائم الجسيمة المنسوبة إلى أي طرف آخر، بما في ذلك القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وأي ادعاءات بشأن انتهاكات منسوبة إلى القوات والأجهزة العسكرية والأمنية التابعة للحكومة، وأي جهات أخرى تنسب إليها انتهاكات أو جرائم جسيمة.
وشددت على أن شمول المساءلة لا يعني مساواة الجرائم من حيث الحجم أو النمط أو الخطورة، ولا يعني التسوية بين الوقائع أو المسؤوليات المختلفة، وإنما يعني أن كل انتهاك جسيم يستوجب التحقيق، وأن كل من تثبت مسؤوليته عنه بالأدلة يجب أن يخضع للمساءلة وفقاً للقانون، أياً كان موقعه أو انتماؤه أو الجهة التي ينتمي إليها.
وفي هذا السياق، أكدت المنظمة أن ملف أماكن الاحتجاز والإخفاء القسري يمثل اختباراً عملياً لقدرة مؤسسات العدالة على تحويل مبدأ المساءلة إلى إجراءات ونتائج ملموسة، مذكرةً بالتوجيهات الرئاسية الصادرة مطلع العام الجاري بشأن إغلاق السجون غير القانونية في عدن والمحافظات التي كانت تقع تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، وكشف مصير المخفيين قسراً والإفراج عن المعتقلين تعسفياً، ومعتبرة أن قيمة هذه التوجيهات تتوقف على ترجمتها إلى إجراءات عملية ونتائج يمكن التحقق منها.
وقالت إن استمرار حالات الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي، وغياب المعلومات الكافية بشأن أوضاع أماكن الاحتجاز غير القانونية ومصير المحتجزين فيها، يثير مخاوف جدية بشأن مستوى تنفيذ تلك التوجيهات، ويكشف عن فجوة بين القرار السياسي والإجراءات اللازمة لإنفاذه.
وأضافت أن إعادة الاعتبار لسيادة القانون واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة تقتضيان إخضاع جميع مؤسسات وأجهزة إنفاذ القانون والاحتجاز لسلطة القانون والرقابة القضائية، وتمكين القضاء والنيابة من ممارسة اختصاصاتهما باستقلال، وضمان فحص والتحقيق في جميع الادعاءات المتعلقة بالانتهاكات وفقاً للقانون، وكشف مصير المخفيين قسراً، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته أياً كان موقعه أو انتماؤه، واتخاذ التدابير الكفيلة بمنع الانتهاكات وحماية المدنيين من التعرض لها مجدداً، وضمان حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة والانتصاف.
مآلات الملفات تكشف فجوة المساءلة
وقالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن اختبار فاعلية هذا المسار يمتد إلى الملفات التي سبق توثيقها والتحقيق فيها وإحالتها إلى الجهات المختصة، إذ تكشف مآلاتها مدى قدرة مؤسسات العدالة على تحويل مبدأ المساءلة إلى نتائج قضائية فعلية.
وأوضحت أن آلاف الوقائع والملفات المتراكمة خلال السنوات الماضية تمثل رصيداً مهماً من أعمال التوثيق والتحقيق، تتحدد قيمته بما آلت إليه داخل منظومة العدالة، من مراجعة واستكمال للإجراءات وتحريك للدعاوى الجزائية وإحالة إلى المحاكم، وصولاً إلى صدور الأحكام وتنفيذها وإنصاف الضحايا وجبر أضرارهم.
وأكدت المنظمة أن هذا التحدي يظهر بوضوح في مصير الملفات التي راكمتها الآليات الوطنية المعنية بالتحقيق خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان وثقت في تقاريرها خلال السنوات الماضية تسليم آلاف الملفات إلى مكتب النائب العام، من القضايا التي استكملت التحقيق فيها. كما أوردت وثيقة أممية إفادة بشأن إحالة اللجنة الوطنية نحو 5,000 ملف إلى مكتب النائب العام وإسناد مراجعتها إلى لجنة قضائية.
وأضافت المنظمة أن القيمة الحقيقية لهذه الملفات تتحدد بمآلاتها داخل منظومة العدالة، من مراجعة واستكمال للإجراءات وتحريك للدعاوى الجزائية وإحالة إلى المحاكم، وصولاً إلى صدور الأحكام وتنفيذها وإنصاف الضحايا وجبر أضرارهم.
وأكدت أن بقاء هذا الرصيد من الملفات عند حدود التوثيق أو الإحالة، دون نتائج قضائية واضحة وقابلة للتحقق، يبقي فجوة المساءلة قائمة ويضعف الأثر العملي للجهود التي بذلت في توثيق الانتهاكات والتحقيق فيها، وهو ما يجعل تقديم صورة مؤسسية مجمعة عن مآلات هذه الملفات أمراً ضرورياً، مع احترام سرية التحقيقات وحقوق المتهمين وخصوصية الضحايا، بما يكشف مواضع التعثر في سلسلة العدالة، ويوضح مدى انتقال الملفات من مرحلة التوثيق والتحقيق إلى الملاحقة والمحاكمة والتنفيذ، ويحول دون بقاء الإحالة إجراءً شكلياً ينتهي عند تسليم الملف.
وأشارت المنظمة إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سبق أن دعا النيابة العامة والقضاء اليمنيين إلى استكمال الإجراءات القضائية، وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، وتحقيق العدالة ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات والتجاوزات.
وحذرت المنظمة من أن استمرار هذه الفجوة بين التوثيق والإحالة من جهة، والتحقيق والملاحقة والمحاكمة والحكم والتنفيذ من جهة أخرى، يحمل آثاراً تتجاوز مجرد التأخير الإجرائي؛ فمرور السنوات قد يؤدي إلى فقدان الأدلة أو تدهورها، ولا سيما الأدلة الرقمية، ووفاة الشهود أو اختفائهم، وتراجع قدرة الضحايا والشهود على استعادة تفاصيل الوقائع، فضلاً عن تعرضهم للتهديد أو الانتقام، وإمكانية استمرار نفوذ أشخاص يشتبه في مسؤوليتهم عن انتهاكات، بما يضعف فرص الوصول إلى الحقيقة ويعمق شعور الضحايا بانعدام العدالة ويكرس الإفلات من العقاب.
التوثيق الحقوقي ومسار التحقيق والمساءلة
وقالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن جانباً مهماً من الإرث الحقوقي والتوثيقي المتراكم يوجد لدى منظمات حقوقية يمنية ودولية عملت بصورة منهجية على رصد الانتهاكات وتوثيقها، وجمع إفادات الضحايا والشهود، وتسجيل بيانات الضحايا والمحتجزين والمفقودين، وتوثيق أماكن الوقائع وتواريخها، وحفظ الصور ومقاطع الفيديو والوثائق والبيانات وغيرها من المواد ذات الصلة بالوقائع والانتهاكات.
وأوضحت المنظمة أن هذا الجهد التوثيقي يمثل رصيداً حقوقياً ومعلوماتياً مهماً أسهم في تثبيت الوقائع وحفظ شهادات الضحايا والشهود وتوثيق أنماط الانتهاكات وأسماء المتضررين ومواقع الحوادث وتفاصيلها، ويشكل جزءاً من الذاكرة الحقوقية التي لا غنى عنها في حماية حق الضحايا في معرفة الحقيقة وإنصافهم ومواجهة الإفلات من العقاب. كما يمثل هذا التراكم مصدراً يمكن لمؤسسات العدالة الإفادة منه في أعمال الفحص والتحقق والتحقيق، بما يساعد على تحديد الوقائع والضحايا والشهود، وتتبع مسارات التحقيق المحتملة، والوصول إلى مصادر ومواد أخرى ذات صلة.
وأكدت المنظمة أن الإفادة القضائية من المواد والمعلومات التي تجمعها الجهات الحقوقية تظل مرتبطة بفحصها والتحقق من مصادرها وسلامتها وتقييمها من قبل الجهات المختصة، وفقاً للقواعد الوطنية ذات الصلة ومعايير الإثبات والإجراءات القانونية الواجبة، بما يحافظ على قيمة التوثيق الحقوقي ويضمن التعامل مع المواد المقدمة إلى الجهات القضائية وفق الضوابط القانونية.
وفي هذا السياق، دعت “صحفيات بلا قيود” إلى تطوير بروتوكول وطني لاستقبال التوثيق الحقوقي وإحالته، ينظم العلاقة بين مؤسسات العدالة والجهات الحقوقية، ويضع مساراً واضحاً وآمناً لتقديم المواد والمعلومات ذات الصلة بالانتهاكات إلى الجهات المختصة والتعامل معها بصورة منهجية، بما يتيح لمؤسسات العدالة الإفادة من التراكم التوثيقي المتاح في أعمال التحقيق والملاحقة القضائية حيث تتوافر شروط ذلك.
وأوضحت المنظمة أن هذا المسار يتصل بتحديد الجهة المختصة باستقبال المواد، وتنظيم إجراءات تقديمها وتصنيفها وفهرستها وحفظها، وآليات فحصها والتحقق منها، وقواعد التعامل مع المواد الرقمية وتوثيق مصدرها وسلامتها وسلسلة حيازتها، ووضع ضمانات واضحة لحماية سرية المصادر وعدم كشف هوياتها أو بياناتها إلا وفق مقتضيات القانون والإجراءات القضائية، إلى جانب تدابير مستقلة لحماية الضحايا والشهود والمبلغين من التهديد أو الانتقام، ومعايير إحالة المواد إلى النيابة أو الجهات المختصة، وآلية متابعة مآل الإحالات بعد تسليمها، مع صون استقلال التحقيق وسريته وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق جميع أطراف الدعوى.
وأضافت المنظمة أن النيابة العامة تمثل الحلقة المحورية في الجانب الجنائي، في حدود اختصاصاتها القانونية في التحقيق وتحريك الدعوى ومباشرتها، مع ارتباط هذا المسار بالجهات القضائية المختصة والآليات الوطنية المعنية بالتحقيق والجهات الحكومية ذات الصلة، بما فيها وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى، كلٌّ في حدود اختصاصه. ويمكن كذلك الاستفادة من الخبرات القانونية والفنية والتقنية المتراكمة لدى المنظمات الحقوقية والخبراء المتخصصين، ومن الدعم الفني الذي يمكن أن تقدمه الأمم المتحدة في مجالات التحقيق وحفظ المواد والأدلة الرقمية وبناء القدرات، مع بقاء سلطة التقييم القانوني وتحديد المسؤولية والقرار القضائي ضمن الاختصاص الوطني.
ولفتت المنظمة إلى أن الخبرة المتراكمة لدى اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في استقبال المعلومات وفحصها والتحقق منها والتحقيق في الوقائع توفر قاعدة وطنية مهمة يمكن الإستفادة منها في تطوير هذا المسار وتعزيز الصلة بين التوثيق الحقوقي والتحقيق الجنائي، بما يسمح للمعلومات التي تكشف وقائع أو تشير إلى مصادر ومواد ذات صلة بأن تسهم، بعد فحصها والتحقق منها وفق القانون، في فتح خيوط تحقيق قابلة للمتابعة وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية حيث تتوافر شروطها.
آلية آمنة للإبلاغ وحماية الضحايا والشهود
وفي موازاة ذلك، دعت “صحفيات بلا قيود” إلى الإسراع في تطوير وتفعيل وتعميم آلية وطنية آمنة وسرية للإبلاغ عن الانتهاكات، توفر للضحايا والشهود والمبلغين وسيلة موثوقة للوصول إلى الجهات المختصة، وتقوم على منظومة متكاملة تبدأ باستقبال البلاغات بصورة آمنة، وتسجيل المعلومات وحفظها بسرية، وإجراء تقييم أولي لها، وإحالتها إلى الجهة المختصة، وفتح التحقيق حيث تتوافر شروطه القانونية، مع اتخاذ تدابير مناسبة لحماية الضحايا والشهود والمبلغين ومتابعة مآل البلاغات، بما يحول دون تعرضهم للانتقام أو كشف المعلومات التي قد تهدد سلامتهم.
وشددت المنظمة على ضرورة أن تتيح الآلية وسائل وصول متعددة وآمنة، وأن تتضمن قواعد واضحة لحماية هوية المبلغين والمصادر والضحايا والشهود، وضوابط صارمة للتعامل مع المعلومات الحساسة، ولا سيما أن طبيعة الانتهاكات في اليمن قد تجعل الإبلاغ عنها مصدراً مباشراً للخطر على أصحابها أو ذويهم.
مؤشرات لقياس أداء العدالة ومآلات الملفات
وفي امتداد لهذا المسار، أكدت منظمة “صحفيات بلا قيود” أن تعزيز فاعلية مؤسسات العدالة يتطلب الانتقال من التأكيدات العامة إلى نتائج مؤسسية قابلة للقياس والتحقق، داعية إلى تطوير آلية دورية لعرض مؤشرات مجمعة عن مسار الملفات، تشمل أعداد الملفات المستلمة والمراجعة، والتحقيقات المفتوحة، والدعاوى الجزائية المحركة، والقضايا المحالة إلى المحاكم، والأحكام الصادرة والمنفذة، وإجراءات الإنصاف وجبر الضرر، مع احترام سرية التحقيقات وحقوق المتهمين وخصوصية الضحايا.
وأكدت أن انتظام عرض هذه المؤشرات يوفر صورة مؤسسية واضحة عن مآلات الملفات ومواطن التعثر في مراحل العدالة المختلفة، ويتيح تتبع انتقالها من التوثيق والإحالة إلى الفحص والتحقيق والملاحقة والمحاكمة والحكم والتنفيذ والإنصاف. كما يسمح بقياس الفجوة بين حجم الملفات المتراكمة والنتائج التي تحققت بشأنها، وتحديد المراحل التي تتطلب تدخلاً مؤسسياً لمعالجة التأخير أو التعثر، وتعزيز قدرة مؤسسات العدالة على تحويل التوثيق والتحقيقات والإحالات إلى نتائج قضائية فعلية قابلة للتحقق.
نحو مسار عملي لتعزيز العدالة والمساءلة
ودعت منظمة “صحفيات بلا قيود” مجلس القيادة الرئاسي والسلطة القضائية والنيابة العامة إلى ترجمة التأكيدات المتعلقة بدور القضاء إلى خطوات مؤسسية محددة، في مقدمتها وضع آلية واضحة لمتابعة الملفات المحالة، وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية في كل مرحلة، وتعزيز استقلال القضاء والنيابة، وضمان الحماية اللازمة للضحايا والشهود، وربط أعمال التوثيق والتحقيق والملاحقة القضائية بمسار مؤسسي متصل يفضي إلى نتائج قابلة للقياس والتحقق.
كما دعت إلى تعزيز الإمكانات الفنية والبشرية لمؤسسات العدالة بما يتناسب مع حجم وتعقيد الإرث المتراكم من الانتهاكات والملفات، وتطوير أدوات العمل المتصلة بإدارة القضايا وحفظ المواد والأدلة والتعامل مع الملفات الرقمية، بما يساعد المؤسسات الوطنية على أداء اختصاصاتها بكفاءة واستمرارية.
وحثت “صحفيات بلا قيود” الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والآليات الدولية المختصة إلى مواصلة مساندة مؤسسات العدالة الوطنية عبر الدعم الفني وبناء القدرات وتبادل الخبرات في مجالات التحقيق في الجرائم الجسيمة، وحفظ الأدلة، والأدلة الرقمية، وحماية الضحايا والشهود، بما يعزز قدرة المؤسسات الوطنية على معالجة إرث الانتهاكات، مع احترام الولاية الوطنية واستقلال القضاء.
كما طالبت الآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بمواصلة رصد أوضاع حقوق الإنسان في اليمن، وإبقاء مسار المساءلة عن الانتهاكات والجرائم الجسيمة والملفات المرتبطة بها ضمن المتابعة الدولية، بما في ذلك التقدم المحرز في الإجراءات القضائية ومصير الضحايا والمختفين والمحتجزين، وتعزيز الضمانات الدولية الكفيلة بحماية حقوق الضحايا ومواجهة الإفلات من العقاب.
وفي ختام بيانها، أكدت منظمة “صحفيات بلا قيود” أن استعادة فاعلية مؤسسات الدولة وإعادة الاعتبار لسيادة القانون تبدأ بقدرة هذه المؤسسات على حماية المدنيين وصون حقوقهم، وفرض القانون على الجميع، ومساءلة من يرتكبون الانتهاكات، بما يعيد للعدالة دورها كضمانة لحماية الإنسان والحقوق والحريات.
وشددت على أن كسر دائرة الإفلات من العقاب وإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات تمثل ركائز أساسية لاستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات العدالة، وتعزيز حماية المدنيين من الانتهاكات، وترسيخ ضمانات عدم تكرارها، مؤكدة أن سيادة القانون تكتسب معناها الحقيقي حين تكون الحقوق مصونة، والضحايا قادرين على الوصول إلى العدالة، والمسؤولون خاضعين للمساءلة.
إقرأ أيضاً..
تقرير: صحفيات بلا قيود توثق تصاعد الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب في مناطق سيطرة الحوثيين
تقرير يرصد استمرار الانتهاكات الجسيمة في عدن ويكشف أزمة بنيوية في منظومة الأمن والعدالة
اليمن: سياسات الإفقار وعرقلة المساعدات في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي ترقى إلى جرائم دولية جسيمة

Ar
En
