البيانات الصحفية

السعودية: أفرجوا فوراً عن نورة القحطاني ومناهل العتيبي وإسراء الغمغام واكشفوا مصير أماني الزين

السعودية: أفرجوا فوراً عن نورة القحطاني ومناهل العتيبي وإسراء الغمغام واكشفوا مصير أماني الزين

تطالب منظمة «صحفيات بلا قيود» السلطات السعودية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطات نورة القحطاني ومناهل العتيبي وإسراء الغمغام، والكشف العاجل عن مصير الناشطة أماني الزين ومكان وجودها ووضعها القانوني، وتمكينها من الاتصال بأسرتها ومحامٍ تختاره. 

وتأتي هذه المطالب وسط أحكام سجن بالغة القسوة، واحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وحبس انفرادي مطول، وادعاءات تعذيب وسوء معاملة، ارتبطت في جوهرها بممارسة الحق في التعبير والنشاط السلمي تستهدف عشرات المعتقلين السياسيين في البلاد منذ 2017م، وفيما تم الإفراج عن عدد من الناشطات والناشطين مطلع العام الجاري إلا أن عشرات آخرين ما يزالون في السجون بينهن أربع نساء على الأقل.

لا يجوز أن تتحول التغريدة أو الصورة أو المشاركة في احتجاج سلمي إلى بوابة لعقود من السجن والمنع من السفر. وحين تُستخدم تشريعات مكافحة الإرهاب والجرائم المعلوماتية لملاحقة الرأي السلمي، تفقد القيود صلتها بأي غرض مشروع وتغدو أداة لتكميم الأفواه وتقويض الفضاء المدني، مع ما يترتب على ذلك من مسؤولية عن الاعتقال التعسفي وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة.

أربع قضايا تكشف نمطاً واحداً

نورة القحطاني:

بحسب المعلومات المتاحة للمنظمة، اعتُقلت في 4 يوليو/تموز 2021 على خلفية نشاط عبر حساب على منصة «تويتر»، شمل الدفاع عن حقوق الإنسان والمطالبة بالإفراج عن معتقلين. وبعد حكم ابتدائي بالسجن 13 عاماً، غُلّظت العقوبة استئنافياً إلى 45 عاماً، قبل أن تُعدّل لاحقاً إلى 35 عاماً يتبعها منع مماثل من السفر. وتثير التقارير عن وضعها في حبس انفرادي مطول، وانقطاعها عن أسرتها، وتدهور صحتها الجسدية والنفسية، مخاوف جدية تستوجب فحصاً طبياً مستقلاً ووقف العزل فوراً.

 

مناهل العتيبي:

اعتُقلت في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 على خلفية منشورات وصور تتصل بحقوق النساء والحريات الشخصية. وصدر بحقها في يناير/كانون الثاني 2024 حكم بالسجن 11 عاماً في إجراءات افتقرت إلى العلنية، قبل ورود معلومات عن خفض العقوبة استئنافياً إلى خمس سنوات يتبعها منع من السفر لمدة مماثلة. وما نقلته عن تعرضها للضرب، وكسر ساقها، وإعادتها إلى الحبس الانفرادي، لا يحتمل التجاهل أو الاكتفاء بإنكار عام؛ بل يوجب تحقيقاً مستقلاً وفعالاً، وحمايتها من أي انتقام بسبب إبلاغها عن التعذيب وسوء المعاملة.

 

إسراء الغمغام:

تقبع رهن الاحتجاز منذ ديسمبر/كانون الأول 2015 على صلة بمشاركتها في احتجاجات سلمية وتوثيقها في المنطقة الشرقية. وكانت النيابة قد طلبت إنزال عقوبة الإعدام بها قبل سحب الطلب، ثم صدر بحقها حكم بالسجن ثماني سنوات غُلّظ لاحقاً، وفق المعلومات الواردة، إلى 13 عاماً. إن معاقبة المشاركة السلمية والتوثيق الحقوقي بعقوبات سالبة للحرية على هذا النحو تمس جوهر حرية التعبير والتجمع السلمي، كما أن سنوات الاحتجاز الطويلة وما صاحبها من تقارير عن تدهور صحي تفرض توفير الرعاية الطبية المستقلة والإفراج عنها دون إبطاء.

 

أماني الزين:

اعتُقلت في جدة في 17 مايو/أيار 2020 عقب تداول مقطع من محادثة عبر الإنترنت تضمن تعليقاً ناقداً لولي العهد. ومنذ ذلك الحين، ظلت المعلومات الرسمية عن مكان احتجازها ووضعها القضائي شحيحة أو منعدمة، وسط تقارير عن حرمانها من الاتصال بأسرتها ومحاميها. وإذا كانت السلطات ترفض الإقرار بمصيرها أو مكانها، أو تحجب هذه المعلومات عن ذويها، فإن ذلك يثير شبهة اختفاء قسري ويستدعي الكشف الفوري عن الحقيقة، وعرضها على سلطة قضائية مختصة، وضمان سلامتها الجسدية والنفسية.

 

تجريم التعبير تحت لافتة الأمن

لا تبدو هذه القضايا حوادث منفصلة. الجامع بينها هو إخضاع نشاط سلمي ومحتوى منشور على الإنترنت لنصوص فضفاضة في نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ونظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، ثم إحالة المدافعات إلى المحكمة الجزائية المتخصصة وفرض عقوبات لا تتناسب إطلاقاً مع الأفعال المنسوبة إليهن. هذا المسار يهدر مبدأ الشرعية، الذي يقتضي أن تكون الجرائم محددة وقابلة للتوقع، ويحيل مفهوم الأمن إلى غطاء مفتوح لمعاقبة النقد.

وتزداد خطورة هذا النمط حين يقترن بالإخفاء عن الأسرة، أو تقييد الوصول إلى المحامي، أو سرية الجلسات، أو الحبس الانفرادي. ووفق قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء «قواعد نيلسون مانديلا»، يُعد الحبس الانفرادي الذي يتجاوز 15 يوماً حبساً انفرادياً مطولاً، وهو ممارسة محظورة. وقد يبلغ العزل، بحسب مدته وظروفه وآثاره، حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بل التعذيب في بعض الحالات.

إن السعودية طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW). وبموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، يقع عليها واجب منع التعذيب والتحقيق السريع والنزيه في كل ادعاء معقول، وحماية المبلّغة والشهود، وضمان الجبر. كما تلتزم، في إطار الميثاق العربي لحقوق الإنسان، بحماية الحرية والأمان الشخصي وضمانات المحاكمة العادلة، وباحترام الحقوق الأساسية دون تمييز.

أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، فلم تنضم إليهما المملكة حتى (تاريخ إعداد هذا البيان)؛ ولذلك لا يجوز تقديم أحكامهما بوصفها التزامات تعاهدية سعودية مباشرة. غير أن حظر التعذيب قاعدة آمرة في القانون الدولي، كما أن الاحتجاز السري والحرمان من الحماية القانونية يناقضان المبادئ الأساسية لحماية الحرية والكرامة الإنسانية. ولا يوصف الاختفاء القسري بأنه جريمة ضد الإنسانية إلا متى ارتُكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين، مع توافر عناصر الجريمة ذات الصلة.

 

مطالب عاجلة

تطالب «صحفيات بلا قيود» السلطات السعودية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن نورة القحطاني ومناهل العتيبي وإسراء الغمغام، وإلغاء ما ترتب على قضاياهن من قيود ومنع من السفر بسبب التعبير أو النشاط السلمي. كما تطالب بالكشف الفوري عن مصير أماني الزين ومكان وجودها وأساس احتجازها، وتمكينها من التواصل المنتظم والخاص مع أسرتها ومحاميها، والإفراج عنها ما لم تُوجّه إليها تهمة جنائية معترف بها دولياً وتُعرض، دون إبطاء، على محكمة مستقلة تتوافر أمامها جميع ضمانات المحاكمة العادلة.

وتدعو المنظمة إلى الوقف الفوري للحبس الانفرادي المطول، وتمكين الناشطات من فحوص ورعاية طبية مستقلة، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، على أن تُنشر نتائجها ويُحاسب كل من تثبت مسؤوليته، بصرف النظر عن رتبته أو موقعه، وأن تحصل الضحايا على جبر كامل وفعال.

وتطالب المنظمة بمراجعة نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ونظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله وسائر النصوص التي تجرّم التعبير بعبارات فضفاضة، وحصر أي قيود في الحدود التي تقتضيها الضرورة والتناسب، وضمان ألا تُستخدم المحكمة الجزائية المتخصصة لمعاقبة الصحفيات والناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان بسبب عملهن السلمي.

وتدعو «صحفيات بلا قيود» المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير، والمقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، والمقررة الخاصة المعنية بالتعذيب، إلى مخاطبة السلطات السعودية على وجه السرعة، وطلب معلومات قابلة للتحقق عن أوضاع الناشطات الأربع، ومتابعة تنفيذ تدابير الحماية والإفراج والجبر.

إن الإفراج عن المدافعات عن حقوق الإنسان ليس منحة سياسية، بل تصحيح لانتهاك طال أمده. وما لم تُنهَ ملاحقة التعبير السلمي، وتُفتح السجون والجهات القضائية أمام الرقابة المستقلة، سيظل خطاب الإصلاح منفصلاً عن الواقع الذي تعيشه النساء اللواتي دفعن حريتهن ثمناً للكلمة.

 

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image