أعربت منظمة صحفيات بلا قيود عن إدانتها الشديدة للتفجير الذي وقع، الخميس 2 تموز/يوليو الجاري، بالقرب من القصر العدلي في العاصمة السورية دمشق، وأكدت المنظمة، أن استهداف المدنيين أو تعريضهم لأعمال العنف والإرهاب يمثل انتهاكًا جسيمًا لحق الإنسان في الحياة والأمن الشخصي، ويقوض الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وسيادة القانون في سوريا.
وبحسب المعلومات والتقارير الحكومية، فقد وقع الانفجار عند الساعة الثالثة بعد الظهر داخل مقهى في شارع النصر، أحد أكثر المناطق ازدحامًا وسط دمشق، وأسفر عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة 21 آخرين، بينما أشارت وزارة الداخلية أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو كيلوغرام واحد، جُهزت بشظايا معدنية، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا وإلحاق أضرار مادية واسعة، وإثارة حالة من الذعر بين المدنيين.
وقالت صحفيات بلا قيود إن التفجير يمثل تحديًا أمنيًا جديدًا أمام السلطات السورية التي تولت مقاليد الحكم عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد أواخر عام 2024، مشيرة إلى أنه، ورغم نجاح الأجهزة الأمنية خلال الأشهر الماضية في إحباط عدد من الهجمات، فإن استمرار وقوع التفجيرات يبرز الحاجة إلى تعزيز منظومة حماية المدنيين، وتطوير الإجراءات الأمنية والاستخباراتية بما يمنع استغلال أي ثغرات تهدد الأمن العام.
ونبهت المنظمة إلى أن هذا الهجوم يأتي عقب محاولتين على الأقل، شهدتها دمشق، خلال العام الجاري، والمحاولتان وقعتا في شهر مايو الماضي. ففي 19 مايو/أيار، قُتل جندي سوري وأصيب 23 شخصًا، معظمهم مدنيون، إثر انفجار سيارة مفخخة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في منطقة باب شرقي بدمشق، وذلك بعد محاولة القوات الأمنية تفكيك عبوة ناسفة في الموقع. كما شهد حي الورود بدمشق، في 10 مايو/أيار، انفجار حافلة فارغة أدى إلى إصابة خمسة مدنيين.
ومنذ الإطاحة ببشار الأسد، شهدت سوريا عدة هجمات بالعبوات الناسفة والسيارات المفخخة، أغلبها في الأشهر الأولى من عام 2025، من أبرزها انفجار سيارة مفخخة في مدينة منبج خلال يناير/كانون الثاني، أسفر عن مقتل أربعة مدنيين، بينهم طفلان وامرأة. وفي فبراير/شباط، انفجرت سيارة مفخخة بجوار شاحنة تقل عشرات النساء العاملات إلى المزارع، ما أدى إلى مقتل 21 امرأة وطفل وإصابة 20 امرأة أخرى، وهي الجريمة التي سبق أن أدانتها المنظمة بأشد العبارات. وفي يونيو/حزيران 2025، أسفر انفجار استهدف كنيسة في حي الدويلعة بدمشق عن مقتل 25 شخصًا وإصابة عدد آخر من المدنيين.
وشددت المنظمة على أن إفلات مرتكبي هذه الهجمات من المساءلة يشجع على تكرارها ويقوض ثقة المجتمع بمؤسسات العدالة، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب لا تقتصر على التدابير الأمنية فقط، وإنما تستوجب أيضًا مساءلة المسؤولين عن الجرائم وفق إجراءات قضائية نزيهة وصارمة تكفل حقوق الضحايا والعدالة لهم.
وتدعو صحفيات بلا قيود، السلطات السورية إلى فتح تحقيق عاجل في ملابسات التفجير، ونشر نتائجه للرأي العام، وتحديد المسؤولين عنه وتقديمهم إلى محاكمات عادلة وفق المعايير الدولية، بما يضمن عدم إفلاتهم من العقاب. كما تطالب باتخاذ تدابير فعالة لتعزيز حماية المدنيين والأماكن العامة ودور العبادة والمرافق المدنية، والوفاء بالالتزامات القانونية المترتبة على الدولة في حماية السكان وضمان أمنهم.
وتعبر صحفيات بلا قيود عن خالص تعازيها لأسر الضحايا، وتضامنها الكامل مع المصابين وذويهم، وتؤكد على أن حماية المدنيين تظل مسؤولية قانونية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل، وأن احترام سيادة القانون ومحاسبة الجناة يمثلان حجر الأساس لمنع تكرار هذه الجرائم وترسيخ الأمن والاستقرار في سوريا.

Ar
En
