البيانات الصحفية

بيان صحفيات بلاقيود بشأن حملة تحريض ممنهجة تستهدف رئيسة المنظمة السيدة توكل كرمان 

بيان صحفيات بلاقيود بشأن حملة تحريض ممنهجة تستهدف رئيسة المنظمة السيدة توكل كرمان 

تُعرب منظمة "صحفيات بلا قيود" عن إدانتها بأشد العبارات لحملة التحريض الممنهجة والخطيرة التي تُشن ضد رئيسة المنظمة والحائزة على جائزة نوبل للسلام، السيدة توكل كرمان. إن هذه الحملة،

التي تقودها وتُغذيها حسابات ومنصات رسمية تابعة ل "قوات درع الوطن" في اليمن، تُمثل تحريضا خطيرا بستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان ورموز العمل السلمي والديمقراطي.
وتشير المنظمة إلى أن ما تم رصده من محتوى يتضمن عبارات تخوين وتكفير وتحريض، يمثل انتهاكاً خطيراً لحرية التعبير  ويهدد السلامة الشخصية  والمجتمعية، ويتعارض مع مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يجرّم التحريض على العنف والكراهية.

لقد رصدت المنظمة بقلق بالغ قيام منصات تُعرف نفسها كواجهة إعلامية لـ "قوات درع الوطن"، وهي قوة عسكرية رسمية أُسست بقرار رئاسي وتتلقى دعماً وتمويلاً مباشراً من المملكة العربية السعودية ويشرف عليها مستشارون عسكريون سعوديون، بنشر وترويج محتوى تحريضي متطرف. تضمن هذا المحتوى خطابات تكفيرية وتخوينية، أبرزها إعادة نشر محاضرة للداعية السلفي عبدالغني العمري (أبو حذيفة) الذي يعمل موجهاً للقوات، تهاجم السيدة توكل كرمان وتصف جهودها السلمية بأنها "خراب ودمار" وأنها تتلقى دعما وتمويلا من الكفار ، في محاولة بائسة للتحريض عليها والعاملين في مؤسساتها ولتشويه نضالها السلمي الذي تُوج بحصولها على جائزة نوبل للسلام عام 2011.


إن خطورة هذا التحريض لا تكمن فقط في محتواه المتطرف، بل في مصدره. إن استخدام منصات تابعة لتشكيلات عسكرية رسمية لتوجيه رسائل كراهية وتكفير ضد شخصية وطنية ودولية بحجم توكل كرمان، يُعد مؤشراً مرعباً على انحراف هذه المؤسسات عن دورها الدستوري والوطني المتمثل في حماية أمن المواطنين، وتحولها إلى أدوات لتصفية الحسابات السياسية وقمع الأصوات الحرة. إن هذا السلوك يضفي طابعاً مؤسسياً على خطاب الكراهية، مما يُنذر بعواقب وخيمة على السلم الأهلي والتماسك المجتمعي في بلد أنهكته سنوات الحرب والصراع.

تداعيات التحريض على سلامة العاملين في الميدان
تؤكد منظمة "صحفيات بلا قيود" أن هذا التحريض الممنهج لا يستهدف شخص السيدة توكل كرمان فحسب، بل يُمثل تهديداً مباشراً وصريحاً لحياة وسلامة جميع العاملين والمتطوعين في منظمة "صحفيات بلا قيود" و"مؤسسة توكل كرمان" العاملين على الأرض في اليمن وعلى المدافعين عن حقوق الانسان والمجتمع المدني في اليمن بشكل عام ، إن ربط اسم المؤسسة ورئيستها بتهم التخوين والتكفير في بلد يشهد نزاعاً مسلحاً وانتشاراً واسعاً للسلاح، يضع طواقمنا الميدانية في دائرة الخطر المباشر، ويجعلهم أهدافاً محتملة للاعتداءات والانتهاكات من قبل جماعات مسلحة أو أفراد متأثرين بهذا الخطاب التحريضي.
لقد وثقت المنظمة خلال السنوات الماضية تعرض العديد من الصحفيين والناشطين والعاملين في المجال الإنساني في اليمن لاعتداءات جسدية، واعتقالات تعسفية، وحملات ترهيب نتيجة لخطابات تحريضية مشابهة. وهو ما يُعزز من مخاوفنا الجدية بشأن سلامة طواقمنا. إننا نُحمل الجهات التي تُغذي هذا التحريض، وتلك التي توفر لها الغطاء والدعم، المسؤولية الجنائية والأخلاقية الكاملة عن أي أذى أو مكروه قد يلحق بأي من موظفينا أو مقارنا أو مشاريعنا الإنسانية والحقوقية.
كما تعرب المنظمة عن قلقها العميق من انعكاسات هذه الحملة على موظفي ومشاريع مؤسسة توكل كرمان في اليمن، بما في ذلك المبادرات الإنسانية والتنموية والتعليمية التي يستفيد منها يمنيون في ظروف استثنائية. إن التحريض ضد المؤسسة أو رئيستها يهدد بيئة العمل المدني، ويعرّض العاملين والشركاء والمستفيدين لمخاطر لا مبرر لها، ويمسّ بحق المجتمع اليمني في الاستفادة من المبادرات المستقلة التي تعمل خارج منطق الاستقطاب والعسكرة.

المطالب والدعوات
أمام هذا التصعيد الخطير، تؤكد منظمة "صحفيات بلا قيود" على ما يلي:
أولاً: نُطالب مجلس القيادة الرئاسي اليمني، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول المباشر عن "قوات درع الوطن"، بفتح تحقيق فوري وشفاف ومستقل في هذه الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عن استخدام المنصات العسكرية لأغراض التحريض السياسي والتكفيري، وضمان حيادية المؤسسات العسكرية والأمنية وابتعادها عن التجاذبات السياسية.


ثانياً: نُحمل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، بوصفها الداعم والممول الرئيسي والمشرف على قوات "درع الوطن"، مسؤولية ضبط سلوك هذه القوات وضمان التزامها بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومنع استخدام الدعم المقدم لها في ترهيب المدنيين وقمع المدافعين عن حقوق الإنسان.


ثالثاً: نُناشد المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وكافة المنظمات الحقوقية الدولية، إلى إدانة هذه الحملة التحريضية بشكل قاطع، والضغط على الأطراف الفاعلة في اليمن لتوفير بيئة آمنة ومواتية لعمل المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمنظمات الإنسانية.


رابعاً: نؤكد أن هذه الحملات البائسة لن تُثني منظمة "صحفيات بلا قيود" ورئيستها السيدة توكل كرمان عن مواصلة نضالهم السلمي ودفاعهم المستميت عن حقوق الإنسان وحرية التعبير وقيم الديمقراطية والمواطنة المتساوية في اليمن والمنطقة العربية. سنظل صوتاً لمن لا صوت لهم، وسنستمر في فضح الانتهاكات وملاحقة مرتكبيها مهما بلغت التحديات والتهديدات.

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image