الأخبار

إيران: القضاء أداة لسحق المعارضين

إيران: القضاء أداة لسحق المعارضين

 تدين منظمة «صحفيات بلا قيود» توظيف القضاء الإيراني في قمع المعارضين والتنكيل بالمدافعين عن حقوق الإنسان، وتعرب عن استنكارها الشديد للتقارير بشأن الحكم على السجين السياسي محمد أحمدي بالسجن ستة عشر عاماً، وفرض عقوبة جديدة على الناشط المناهض للإعدام زرتشت أحمدي راغب، حالت، دون الإفراج عنه بعد انتهاء عقوبته السابقة.

 وترى المنظمة أن هاتين القضيتين تثيران مخاوف جدية من تسخير الإجراءات القضائية لاستنزاف أعمار المحتجزين وإخضاعهم، في مناخ تتصاعد فيه العقوبات السياسية وتُستخدم أحكام الإعدام لترهيب المجتمع. وتؤكد أن استقلال القضاء يُقاس بحمايته للحقوق في مواجهة السلطة، وأن تحويله إلى ذراع للأجهزة الأمنية يهدم العدالة ويمنح الانتهاكات غطاءً قضائياً.

وفي 25 سبتمبر/أيلول أصدرت الدائرة الثالثة والعشرون لمحكمة الثورة في طهران حكماً بالسجن ستة عشر عاماً بحق محمد أحمدي بتهمة «التجسس»، وأُبلغ بالحكم داخل سجن طهران الكبير. ولا توجد معلومات حول طبيعة الأدلة أو إمكانية وصوله إلى محام. وتؤكد المنظمة أن انتزاع ستة عشر عاماً من حياة إنسان يستوجب تدقيقاً صارماً في مشروعية الإدانة وتناسب العقوبة، وأن إلصاق تهمة أمنية بالمتهم لا يمنح السلطات حق مصادرة قرينة براءته أو تعطيل دفاعه. ولا يمكن قبول استخدام عبارة «الأمن القومي» ستاراً يحجب الأدلة ويحصّن الأحكام من الرقابة والمساءلة. واستغلت السلطات الحرب الخارجية لاعتقال عشرات المعارضين السياسيين.

وفي قضية زرتشت أحمدي راغب، صدر حكم بسجنه عاماً إضافياً مع عقوبات تكميلية، فيما تشير التقارير المنشورة إلى انتهاء عقوبته السابقة، ومدتها ثلاث سنوات، في 29 أغسطس/آب الماضي، واستمرار احتجازه بسبب ملف جديد. وتستنكر «صحفيات بلا قيود» استخدام القضايا المتعاقبة لإغلاق أبواب السجون أمام من أتموا أحكامهم، وتحذّر من تحويل الملاحقة القضائية إلى عقاب مفتوح المدة. وتؤكد أن تجديد حبس ناشط انتقاماً من مواقفه السلمية، يشكل إساءة جسيمة للسلطة واحتجازاً تعسفياً، مهما أُحيط بأختام المحاكم وإجراءاتها؛ فالدفاع عن الحق في الحياة ومناهضة الإعدام لا يجوز أن يصبحا ذريعة لحرمان صاحبهما من الحرية.

وتأتي هذه الأحكام وسط سجل بالغ الخطورة من إعدام المتظاهرين والمعارضين. إذ وثّقت تقارير إعدام ما لا يقل عن 59 رجلاً بين 18 مارس/آذار ونهاية أغسطس/آب 2026، بتهم ذات دوافع سياسية وأخرى فضفاضة متصلة بالأمن القومي، عقب محاكمات وصفتها المنظمتان بالجائرة بصورة جسيمة؛ بينهم 29 شخصاً على الأقل اعتُقلوا على صلة باحتجاجات ديسمبر/كانون الأول 2025 ويناير/كانون الثاني 2026، وثلاثة على الأقل على صلة باحتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» عام 2022. وتدين «صحفيات بلا قيود» هذه الممارسات بوصفها اعتداءً فادحاً على الحق في الحياة، وترى أن استخدام حبل المشنقة لإسكات الاعتراض يكشف فشل السلطات في احترام مواطنيها وحقوقهم، ويحوّل الخوف إلى وسيلة للحكم.

وتشدد المنظمة على أن تنفيذ أحكام الإعدام الناتجة عن محاكمات جائرة أو اعترافات منتزعة بالتعذيب يشكل حرماناً تعسفياً من الحياة، وأن الصفة القضائية للحكم لا تمحو الجريمة ولا تعفي المسؤولين عنها من المساءلة. ولا يجوز فرض الإعدام على التعبير السياسي أو الاحتجاج السلمي، أو على أفعال لا تبلغ عتبة الجرائم الأشد خطورة المرتبطة بالقتل العمد وفق المعايير الدولية.

وترفض المنظمة بصورة قاطعة اتخاذ الحرب أو التهديدات الخارجية ذريعة لسحق الحريات في الداخل؛ فلا أمن يُبنى على التعذيب، ولا شرعية تُستمد من إذلال الأسر وإرهاب المحامين وإسكات المدافعين عن الحقوق.

وتطالب «صحفيات بلا قيود» السلطات الإيرانية بوقف هذا النهج القمعي، وإخضاع الحكمين لمراجعة قضائية مستقلة وشفافة، وإلغاء كل إدانة سابقة تستند إلى ممارسة حقوق محمية، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين بسبب نشاطهم السلمي، وإنهاء استخدام الملفات المتعاقبة لإدامة سجنهم.

كما تطالب المنظمة بوقف الإعدامات فوراً تمهيداً لإلغاء العقوبة، والتحقيق في التعذيب والإكراه والانتهاكات القضائية، ومساءلة كل من أمر بها أو نفذها أو أسهم فيها، بمن فيهم المسؤولون الأمنيون والقضائيون متى ثبتت مسؤوليتهم الفردية.

وتدعو آليات الأمم المتحدة والدول إلى تحرك عاجل يتجاوز التعبير عن القلق إلى حماية المهددين بالإعدام، ودعم التحقيقات المستقلة وحفظ الأدلة وتفعيل مسارات المساءلة المتاحة؛ فاستمرار الإفلات من العقاب يترك حياة المحتجزين وحرياتهم رهينة للسلطة التي تنتهك حقوقهم.

 

Author’s Posts

Image