تعرب منظمة «صحفيات بلاقيود» عن بالغ قلقها إزاء مثول الصحفي التونسي المسجون زياد الهاني، في 25 سبتمبر/أيلول 2026، أمام الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب في المحكمة الابتدائية بتونس، لمواجهة أربع تهم مرتبطة بالإرهاب قالت أسرته إنها قد تعرّضه لعقوبة السجن المؤبد.
وتعود القضية إلى عام 2023، حين تحقّق الهاني، في إطار عمله الصحفي، من صحة تسجيل صوتي مسرّب واتصل بالأشخاص المعنيين به لمقاطعة المعلومات قبل نشرها. ورغم أن السلطات استجوبته في البداية بصفته شاهداً، فقد غيّرت صفته لاحقاً إلى مشتبه به، بينما يؤكد دفاعه أن دوره اقتصر على التحقق الصحفي وأنه رفض الكشف عن مصادره.
وتؤكد «صحفيات بلاقيود» أن حماية سرية المصادر ركيزة أساسية لحرية الصحافة، وأن تحويل إجراءات التحقق المهني إلى اتهامات إرهابية يمثل تصعيداً بالغ الخطورة واستخداماً غير متناسب لقوانين مكافحة الإرهاب. كما تحذر من أن هذه الملاحقة قد ترهب الصحفيين وتمنعهم من التحقيق في القضايا ذات المصلحة العامة.
ويقضي الهاني حالياً حكماً بالسجن لمدة عام بسبب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، كما يواجه قضايا أخرى، وهو واحد من أربعة صحفيين مسجونين في تونس، إلى جانب محمد اليوسفي ومراد الزغيدي وبرهان بسيس. ويعكس ذلك نمطاً متنامياً من الضغوط القضائية والتضييق على الصحافة المستقلة، فيما لم يستجب مكتب الرئاسة التونسية لطلب التعليق الذي وجهته لجنة حماية الصحفيين.
وتأتي محاكمة الهاني في سياق تراجع واسع للحقوق والحريات في تونس منذ تركيز السلطات التنفيذية بيد الرئيس قيس سعيّد عام 2021، وما أعقبه من إضعاف لاستقلال القضاء، وتوسّع في الاعتقالات والمحاكمات التي طالت معارضين ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان وعاملين في منظمات المجتمع المدني. ووثقت منظمات حقوقية استخدام الحبس الاحتياطي المطول والتحقيقات المالية والإدارية وإجراءات تعليق الجمعيات لتقييد العمل المدني المستقل.
كما يشهد المشهد الإعلامي التونسي تضييقاً متصاعداً من خلال توظيف المرسوم عدد 54 المتعلق بجرائم أنظمة المعلومات والاتصال، والفصل 86 من مجلة الاتصالات، ونصوص مكافحة الإرهاب، لملاحقة الصحفيين والمدونين بسبب آرائهم وانتقاداتهم للسلطات. وتؤكد منظمات دولية أن هذه النصوص تتضمن عبارات فضفاضة، مثل «الأخبار الزائفة»، وتفرض عقوبات غير متناسبة تتعارض مع التزامات تونس بحماية حرية الرأي والتعبير.
وتطالب «صحفيات بلاقيود» السلطات التونسية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن زياد الهاني، وإسقاط جميع التهم والأحكام المرتبطة بعمله الصحفي، وضمان حقه في محاكمة عادلة وحضور محاميه وإبلاغ أسرته رسمياً بالإجراءات المتخذة بحقه. كما تدعو إلى الإفراج عن جميع الصحفيين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف توظيف قوانين الإرهاب والاتصالات لإسكات الأصوات المستقلة، ومراجعة التشريعات المقيدة للحريات بما يتوافق مع الدستور التونسي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.


Ar
En