الأخبار

صحفيات بلاقيود تطالب بالإفراج عن ناشطي “أسطول الصمود” وتحذر من تفاقم القمع الحقوقي في تونس

صحفيات بلاقيود تطالب بالإفراج عن ناشطي “أسطول الصمود” وتحذر من تفاقم القمع الحقوقي في تونس

تدين منظمة صحفيات بلا قيود استمرار احتجاز أربعة من ناشطي “أسطول الصمود العالمي” في تونس لأكثر من خمسة أشهر، وهم نبيل الشنوفي، وغسان الهنشيري، وغسان البوغديري، ووائل نوار، وتطالب بالإفراج عنهم ما لم تقدم السلطات أسبابًا قانونية واضحة ومحددة تبرر استمرار حبسهم، مع ضمان حقهم الكامل في محاكمة عادلة ومستقلة. 

ويؤكد فريق الرصد والتوثيق في منظمة صحفيات بلا قيود أن استمرار توقيف الناشطين يأتي في سياق أوسع من التدهور المتسارع للحريات والحقوق في تونس، والذي شهد خلال السنوات الأخيرة توسعًا في ملاحقة المعارضين والنشطاء والصحفيين والمحامين ومنظمات المجتمع المدني، واستخدام إجراءات التوقيف والمحاكمات بصورة أثارت انتقادات حقوقية تونسية ودولية واسعة.

وتشير المنظمة إلى أن عائلات الموقوفين أكدت استمرار احتجاز أبنائها في سجن المرناقية منذ أكثر من خمسة أشهر، وأن ظروف الاعتقال أثرت بصورة سلبية على أوضاعهم الصحية والنفسية، مطالبة بإطلاق سراحهم وإسقاط التهم الموجهة إليهم.

وكان القضاء التونسي قد أصدر في مارس/آذار 2026 أوامر بتوقيف سبعة من أعضاء الهيئة التسييرية لـ”أسطول الصمود” على خلفية اتهامات تتعلق بتبييض الأموال وإدارة التبرعات، قبل الإفراج لاحقًا عن ثلاثة منهم، فيما لا يزال الأربعة الآخرون رهن الاحتجاز.

وترى منظمة صحفيات بلا قيود أن القضية تثير تناقضًا صارخًا بين الخطاب السياسي الرسمي والممارسة على الأرض؛ ففي الوقت الذي يكرر فيه الرئيس قيس سعيّد إعلان دعمه للقضية الفلسطينية ورفضه للتطبيع مع إسرائيل، يجد ناشطون تونسيون شاركوا في تحركات مدنية وإنسانية تهدف إلى دعم الفلسطينيين وكسر الحصار المفروض على غزة أنفسهم خلف القضبان.

وتؤكد المنظمة أن مناصرة القضية الفلسطينية لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد شعار سياسي تستخدمه السلطة، بينما يتعرض المتضامنون معها للملاحقة أو الاحتجاز. فالاختبار الحقيقي لأي موقف معلن من فلسطين يتمثل في احترام حق المواطنين في التعبير السلمي والتنظيم والعمل التضامني، لا التضييق عليهم عندما يتحول التضامن من خطاب إلى فعل مدني.

كما تحذر صحفيات بلا قيود من أن قضية ناشطي أسطول الصمود لا يمكن فصلها عن التراجع الحقوقي المتزايد في تونس منذ يوليو/تموز 2021، وما رافقه من تركيز متزايد للسلطة، وتضييق على الفضاء المدني والإعلامي والسياسي، وملاحقات طالت شخصيات معارضة ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين ومحامين ونشطاء.

وتشدد المنظمة على أن استقلال القضاء لا يتحقق بمجرد تأكيده في التصريحات الرسمية، وإنما من خلال ضمانات عملية تشمل عدم توظيف إجراءات العدالة لمعاقبة النشاط السياسي أو المدني، واحترام قرينة البراءة، والحد من اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، وتمكين المتهمين ومحاميهم من جميع حقوق الدفاع.

وتطالب منظمة صحفيات بلا قيود السلطات التونسية بـالإفراج عن ناشطي أسطول الصمود الأربعة ما لم توجد أدلة قانونية جدية تبرر استمرار احتجازهم، والكشف بشفافية عن الأساس القانوني للقضية، وضمان حقهم في محاكمة عادلة وفي ظروف احتجاز تحترم كرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.

كما تطالب بوقف الممارسات التي تقيد حرية التعبير والتنظيم والعمل السياسي والمدني، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفيًا بسبب مواقفهم أو أنشطتهم السلمية، ووضع حد لاستخدام القضاء والإجراءات الأمنية في التضييق على المجتمع المدني والمعارضة والنشطاء.

وتدعو المنظمة المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي والآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان إلى عدم تجاهل التدهور المتسارع للحريات في تونس، وممارسة ضغط حقيقي من أجل احترام سيادة القانون واستقلال القضاء والحقوق الأساسية.

وتؤكد صحفيات بلا قيود أن التضامن مع فلسطين لا يمكن أن يكون شعارًا رسميًا في الوقت الذي يُضيَّق فيه على من يمارسونه على الأرض، وأن مصداقية أي موقف سياسي تقاس بحماية حرية المواطنين وحقهم في العمل السلمي، لا بقمعهم أو إبقائهم خلف القضبان.

 

صادر عن منظمة صحفيات بلا قيود

21أغسطس/آب 2026

Author’s Posts

مقالات ذات صلة

Image